بينهما بحمل العام على الخاص وإما أن يكون أحدهما مطلقًا والآخر مقيدًا فيجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد بشرطه, وإما أن يكون أحدهما مجملًا والآخر مبينًا فيحمل المجمل على المبين, وإما أن يكون أحدهما مشتبهًا والآخر محكمًا فيحمل المتشابه على المحكم وإما أن يكون اللفظ أصلًا يحتمل المعنيين كلاهما فيحمل اللفظ على المعنيين جميعًا, وإما أن يكون هذا التعبد الذي وردت فيه النصوص المختلفة يجوز التعبد لله به على كل هذه الوجوه فيجمع بين النصوص الواردة فيه بأن يقال:-العبادة الواردة على وجوه متنوعة تُفعل على جميع وجوهها في أوقات مختلفة وإما أن يجمع بينهما بالتفريق بين الأحوال أو الأشخاص, وكل ذلك ستراه مفصلًا في محله إن شاء الله تعالى, والمقصود هنا أن الجمع هو المتعين عند وجود ما يوهم التعارض, فمتى ما أمكن الجمع فإنه يجب القول به ولا يجوز اعتماد غيره, فإن أعياك الجمع بينهما إعياءً حقيقيًا فانتقل إلى الطريقة الثانية وهي النسخ, فتنظر المتقدم منهما من المتأخر وتجعل المتأخر ناسخًا للمتقدم ويُعرف المتقدم من المتأخر بأشياء ذكرها أهل الأصول ليس هذا موضع ذكرها لأننا لن نقول به إن شاء الله تعالى إلا في مواضع يسيرة بحول الله وقوته, وقدمنا الجمع على النسخ لأن الجمع فيه إعمال للدليلين جميعًا في وقت واحد, وأما النسخ فإنه وإن كان إعمالًا لكل الدليلين لكن في وقتين مختلفين, فالدليل المنسوخ يُعمل به قبل النسخ والدليل الناسخ يُعمل به بعد النسخ, ولا شك أن العمل بكلا الدليلين في وقتٍ واحد أولى من العمل بأحدهما في وقت وإبطاله في وقتٍ آخر, فإن أعياك النسخ إعياءً حقيقيًا فانتقل بعده إلى الطريقة الثالثة وهي طريقة الترجيح بين الدليلين, فينظر في إسنادهما ومتنهما ويقارن بينهما ويوزنا بميزان هذه المرجحات المذكورة في كتب الأصول وهي مرجحات إما بالنظر إلى إسناد