الصفحة 7 من 131

كل منهما وإما بالنظر لمتن كل منهما فإذا ترجح أحد الدليلين فإنه يجب العمل به وأما الدليل المرجوح فإنه يلغى إلغاءً تامًا أي يكون وجوده كعدمه فلا يلتفت إليه أبدًا وبه تعلم أن الترجيح طريقة أقوى من النسخ لأن الترجيح فيه إبطال لأحد الدليلين إبطالًا تامًا وأما النسخ فإن فيه إبطالًا للحكم المنسوخ بعد النسخ فقط وأما قبل النسخ فقد كان دليلًا صحيحًا مقبولًا معتمدًا يُعمل به ويُتعبد لله جل وعلا بمقتضاه, ولذلك فإن النسخ مقدمٌ على الترجيح.

وسبب التقديم هو أن في النسخ إعمالًا للدليلين لكن في وقتين مختلفين, والأحق في التقديم هو ماتحقق فيه إعمال الدليلين جميعًا فإن أعياك الترجيح إعياءً حقيقيًا فانتقل بعده إلى التوقف, وعدم البت في هذا الأمر وقول (لاأعلم) حتى يتبين لك الأمر في وقتٍ آخر فإذًا هي أربع حالات:-

الأولى:- الجمع. ... الثالثة:- الترجيح.

الثانية:- النسخ. ... الرابعة:- التوقف.

ونحن في هذه الرسالة نتكلم عن الحالة الأولى وهي وجوب التوفيق بين الأدلة التي ظاهرها التعارض فالواجب الأول علينا تجاهها هو الجمع, فالقاعدة المتقررة بالاتفاق بين أهل العلم هو أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن وأن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن, والذي يدل على ذلك عدة أمور:-

فمن الأدلة:- أي على وجوب إعمال جميع النصوص وعدم إبطال شيء منها الإجماع, وقد تقرر في الأصول أن الإجماع حجة شرعية يجب قبولها والعمل بها والمصير إليها وتحرم مخالفتها, وقد ذُكر الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم رحم الله الجميع رحمة واسعة, وهذا الدليل كافٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت