الصفحة 52 من 131

والسكن والنفقة والنظرة واللحظة والبسمة ونحو ذلك, فهذا كله من العدل الواجب, ويأثم الإنسان بتركه وهو العدل الذي يبحثه الفقهاء في باب القسم بين النساء وباب معاشرة الزوجين, فهذا العدل بهذا المعنى هو المراد بقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} وهذا العدل داخل تحت قدرة الإنسان ووسعه ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها, وأما العدل الآخر فهو العدل الباطني من العدل في المحبة القلبية والميل إلى إحداهما فهذا مالا يستطيعه أحد, بل وكذلك العدل في الجماع لأنه مبني على الميل في الباطن, فالإنسان إذا أحب واحدة أكثر من الأخرى فلا شك أن جماعه لها سيكون أكثر فهذا العدل بهذا الاعتبار ليس من الواجبات المتحتمات لكنه من الأمور المرغب فيها, ويروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقسم بين نسائه في الظاهر ويقول: (( اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) )والحديث فيه ضعف ولما سُئل - صلى الله عليه وسلم - عن أحب الناس إليه قال عائشة, وهذا العدل بهذا الاعتبار هو المنفي بقوله تعالى: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِسَآءِ وَلَو حَرِصْتُم} فالعدل المطلق من جميع الوجوه ظاهرًا وباطنًا بين النساء لا يستطيعه أحد لكن يبقى مطلق العدل ويجب منه العدل في الظاهر وهو الذي قد وردت الأدلة من السنة بالوعيد لتاركه كما يروى في الحديث (( من كان له امرأتان فمال إلى أحدهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ) )وفيه ضعف وبناءً عليه فلا إشكال بين الآيتين ولله الحمد والمنة وخلاصة الأمر أن يقال:- العدل عدلان:- عدل واجب وعدل مستحب, فالعدل الواجب هو العدل في الظاهر وعليه قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} والعدل في الباطن هو العدل المستحب وهو المنفي بقوله: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِسَآءِ وَلَو حَرِصْتُم} وبعبارة أخرى أقول:- العدل المنفي هو العدل المطلق والعدل المثبت هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت