فهرس الكتاب
الزمان أو قبح الله هذا الزمان, وما أشبه ذلك فالمنهي عنه هو إنشاء اللعن, لا الإخبار به, فالإنشاء شيء والإخبار شيء آخر فقوله: (( لا تسبوا الدهر ) )أي لا تنشؤا سبًا للدهر, وقوله: (( الدنيا ملعونة ) )خبر عن حقيقة هذه الدنيا وأنها ملعونة, واللاعن هو الله الذي خلقها , فهو إخبار عن اللعن لا إنشاءً للعن جديد, فلا تخلط بين الخبر والإنشاء والله أعلى وأعلم.
الفرع الخامس عشر
إننا نجد الله تعالى قد أجاز التعدد في النكاح وذلك في قوله {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [1] واشترط جواز ذلك بإمكان العدل فقال: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [2] ثم نجده جلَّ وعلا في آية أخرى قطع دابر العدل في قوله تعالى: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِسَآءِ وَلَو حَرِصْتُم} وبهذا يكون قد حرم ما تقدم جوازه لأنه إذا تخلف الشرط تخلف المشروط فبما أن العدل غير مقدور عليه بنص الآية فيكون التعدد ممنوعًا إذاَ بنص الآية فلماذا يجيزه أصلًا مع علمه بعدم القدرة عليه؟
والجواب:- أن الإشكال إنما يثور في ذهن من ظن أن العدل المقصود في قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} هو بعينه العدل المنفي في قوله: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِسَآءِ وَلَو حَرِصْتُم [3] } وهذا خطأ وليس هو المراد بالآيتين وبيانه أن يقال:- إن العدل نوعان:- عدل واجب يأثم الإنسان إذا أخلَّ به, وعدل مندوب وهو العدل الذي لا يعاقب الله على تركه, فأما العدل الواجب بين النساء فهو العدل في الظاهر، في المبيت
(1) ,2 سورة النساء آية (3)
(3) سورة النساء آية (129)