فهرس الكتاب
الصلاة والسلام له ذرية كبيرة, ومع ذلك لم يخص بالوراثة إلا سليمان عليه السلام فقط.
فلو كان المراد بالوراثة هنا وراثة المال لوجب تسوية الذرية في هذه الوراثة على ما تقتضيه شرعية زمانهم فلما خصَّ سليمان عليه السلام بهذه الوراثة علمنا أن المراد بها الوراثة المعنوية أي وراثة الملك والعلم والنبوة وإن أردت زيادة إيضاح فاسمع إلى قوله تعالى {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ... الآية} [1] ولا أظنك تفهم من الوراثة هنا وراثة المال وإنما المقصود منها وراثة العلم, ومع ذلك فقد سماها الله وراثة فدل ذلك على أن الوراثة تطلق على غير وراثة المال وهي المرادة بقولنا:- الوراثة المعنوية, والخلاصة أن يقال:- الوراثة نوعان, وراثة مال ووراثة نبوة وعلم فالمنفي هو وراثة المال والمثبت هو وراثة النبوة والعلم وقلنا ذلك لأن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن والله ربنا أعلى وأعلم.
(1) سورة فاطر آية (32)