الصفحة 64 من 131

الفرع الحادي والعشرون

إن قيل:- أوليست العبادة هي ما أمر الله به أمر إيجاب أو استحباب؟ وقد قررتم في كتب العقيدة أن النذر من جملة العبادات وأن صرفه لغير الله شرك, وقد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن النذر وقال: (( إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل ) )والحديث في الصحيح, وقد اختلف العلماء في هذا النهي فمنهم من قال للتحريم ومنهم من قال للكراهة وعلى كل قول فالنذر إنما منهي عنه نهي تحريم وإما منهي عنه نهي كراهة, فكيف يدخل في حد العبادة وهو منهي عنه وقد ذكرتم أن العبادة هي ماأمر الله أمر إيجاب أو استحباب فما قولكم في هذا؟

فأقول:- هذا من الأسئلة الحسنة التي تحتاج إلى تحرير محل للنزاع فلا بد من الإطالة في هذا الفرع حتى يتضح الجواب ويتحرر القول فيه بحوله وقوته وحسن توفيقه ومحض منته جلَّ وعلا, فأستغفر الله وأتوب إليه ثم أتوب إلى الله وأستغفره وأتوب إلى الله وأستغفره فأقول وبالله التوفيق:-

إن النذر فيه ثلاث نقاط وبالتفريق بينها يتحرر الجواب إن شاء الله تعالى:

النقطة الأولى:- نظر من ناحية إنشائه, والثانية:- نظر من ناحية من يعقد به, والثالثة:- نظر من ناحية الوفاء به، فأما من الناحية الأولى فإنه منهي عنه, أي أن النذر باعتبار أصل إنشائه لا يتعبد لله به, أي لا يظن العبد أنه إذا أنشأ النذر أنه يثاب على ذلك, بل هو آثم إن قلنا إنه حرام ومخالف للأَولى إن قلنا إنه مكروه وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن النذر أي عن إنشائه وسبب النهي عدة أمور:-

أحدها:- خوف عدم الوفاء به لأن حقيقة النذرأن يُلزم الإنسان نفسه بشيء ليس بلازمٍ له شرعًا, فيخشى أن لا يقوم به, وتثقل نفسه عنه وهذا واقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت