فهرس الكتاب
محسوس فكم من الأشخاص عقد النذر ثم ثقل عليه فأكب يطرق أبواب العلماء يبحث عن مخرج من هذا النذر فالإنسان عليه أن يكتفي بالواجب بأصل الشرع ولا يكلف نفسه شيئًا آخر.
ثانيها:- أن النفوس السامية والقلوب الواعية من صفاتها أن تبذل الخير طوعًا من محض المحبة لله تعالى, فلا تحتاج إلى إلزامٍ في بذل الخير وفعل المعروف, وأما النفوس البخيلة فإن بينها وبين فعل الخير مفاوز, فأصحاب هذه النفوس ليس عندهم الرغبة الذاتية في فعل الخير والمعروف إلا إلزامًا وكراهية فيحتاجون إلى أن يعقدوا النذر على هذه النفوس البخيلة التي قتلها الشح يستخرجوا منها الخير والمعروف ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (( وإنما يستخرج به من البخيل ) )فالبخيل هو الذي لا تجود نفسه بالخير طواعية ورغبة في المعروف بل لابد لها من ملزم قوي يستخرج به الخير من هذه النفوس الشريرة, فحقيقة الناذر أنه لم يقم بهذه العبادة لكمال الرغبة الذاتية فيها وإنما سيقوم بها على مضض لأنه أوحبها على نفسه بالنذر, وهذا مخالف لمقصود العبادة فإن العبادة مبنية على أصلين على كمال الحب وكمال الذل لله جلَّ وعلا, ولذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النذر حثًا منه لبذل الطاعة بكل حب وبكمال ذل ووجود رغبة باطنية في القيام بها.
ثالثها:- أن إنشاء النذر فيه منافرة مع مقصد من مقاصد التشريع وهو رفع الحرج, ومن المعلوم أن مقاصد المكلفين لابد أن تكون موافقة لمقاصد الشارع فالعبد يكلف نفسه بهذا النذر تكليفًا زائدًا على الحد المشروع والله تعالى يريد بنا اليسر لا العسر والتخفيف لا الإثقال وشريعتنا شريعة سمحة سهلة لا آصار فيها ولا أغلال, فالناذر يقصد بهذا النذر شيئًا لا يريده الشارع لكنه لما عقده بالله وجب الوفاء به, تعظيمًا لربنا جلَّ وعلا, فرحمة منه - صلى الله عليه وسلم - بأمته وشفقة عليهم وتخفيفًا عليهم نهاهم عن النذر والنهي