فهرس الكتاب
أو يدفع عنه شرًا, فيعتقد أنه سبب لذلك وهو في الحقيقة ليس سببًا لا شرعيًا ولا قدريًا ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (( إنه لا يأتي بخير ) )أي لا يجلب مطلوبًا ولا يدفع مكروهًا ولا يجوز للعبد أصلًا أن يعلق قلبه بغير الله تعالى في جلب الخيرات ودفع المضرات, والناذر قد انصرفت شعبة من قلبه إلى هذا النذر, أي أن قلبه تعلق بهذا النذر, فسدًا لذريعة تعلق القلب بغير الله تعالى وسدًا لذريعة اعتقاد العبد في النذر فلا يجوز اعتقاده فيه شرعًا, منع النبي - صلى الله عليه وسلم - النذر, فهذه الأوجه الخمسة تفيدك إفادة صريحة أن المنهي عنه إنما هو إنشاء النذر أي ابتداؤه, فالمستحب للإنسان أن يتعبد لله تعالى بترك ابتدء النذر, فالنهي الصادر منه - صلى الله عليه وسلم - إنما هو عن الآبتداء, فهذا هو النقطة الأولى.
النقطة الثانية:- نظر للنذر باعتبار المعقود به فاعلم أن المتقرر بالإجماع أنه لا يجوز أن يعقد النذر إلا له جلَّ وعلا, فلا يجوز النذر لأحد من المخلوقين ويستدل على ذلك بالأدلة الناهية عن الحلف بغيره جلَّ وعلا, فإن النذر نوع من الأيمان, بل هو أعظم منها, فإذا كان الحلف بغير الله ممنوعًا فالنذر لغيره ممنوع من باب أولى فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:- (( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) )"رواه الترمذي وحسنه الحاكم وصححه"وقال عليه الصلاة والسلام: (( لا تحلفوا بآبائكم من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت ) )وقال عليه الصلاة والسلام: (( من حلف فقال واللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ) )وعن بريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من حلف بالأمانة فليس منا ) )"رواه أحمد وأبو داود وابن حبان وسنده حسن"وقد نقل غير واحدٍ من أهل العلم إجماع أهل العلم- رحمهم الله تعالى- أنه لا يحلف إلا بالله أو صفة من صفاته.
فإذا كان هذا شأن الحلف فكيف يكون شأن النذر؟