فهرس الكتاب
لا شك أنه أعظم فإن باب النذر أعظم من باب الأيمان.
وإن قلنا هو منها:- فهو أعلاها, ونقول أيضًا إن الله تعالى قد امتدح الموفين به في آيات وأحاديث ستأتي إن شاء الله تعالى والمدح لا يكون إلا على فعل عبادة فحيث تقرر أنه عبادة فلا يجوز حينئذٍ صرفه لغير الله تعالى.
فالنذر باعتبار المعقود به عبادة يثاب عليه الإنسان لا أقول:- يثاب على إنشائه وابتدائه, ولكن أقول:- يثاب على عقد النذر بالله تعالى, فهذا بالنسبة للنقطة الثانية.
النقطة الثالثة:- نظر للنذر باعتبار الوفاء به بعد عقده فهذا مما لاإشكال فيه أنه محبوب لله تعالى قال تعالى:- {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطُيرًا} [1] وقال تعالى: {وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْْتُمْ مِن نََّذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ} [2] وهو نوع من أنواع العهد وقد قال تعالى {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا} [3] وقال عليه الصلاة والسلام: (( من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) )وهو في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها فالنذر بهذا الاعتبار لاشك أنه عبادة وبهذا يتضح الجواب ويتحرر المقام, فأقول:- النذر ليس عبادة باعتبار إنشائه وابتدائه وأصل إيقاعه ولكنه عبادة باعتبار صرفه لله تعالى وعبادة باعتبار الوفاء به, فهو منهي عنه من جانب واحدٍ فقط , وهو جانب الابتداء ولكنه مأمور به من جانبين, مأمور به من جانب عقده فهو مأمور أن لا يعقده إلا لله تعالى, ومأمور به من جانب الوفاء به, فالعبد مأمور إذا عقد النذر بشيئين:-
أحدهما:- أن العبد لا يعقده إلا لله.
(1) سورة الإنسان آية (7)
(2) سورة البقرة آية (270)
(3) سورة البقرة آية (177)