فهرس الكتاب
الفرع الثالث والعشرون
إن قلت:- كيف نجمع بين قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يعذب بالنار إلا ربها ) )وبين همه - صلى الله عليه وسلم - أن يحرق بيوت المتخلفين عن الصلاة بالنار كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة وفيه (( ثم انطلق معي رجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون معنا الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم ... الحديث ) )فكيف الجمع بين ذلك؟
فأقول:- الجمع يسير وسهل ولله الحمد والمنة وهو أن يقال:- إن المنهي عنه هو الإحراق بالنار أي مباشرة الجسد بتحريقه, أي لا يجوز لك أن تحرق بدن غيرك بالنار, لأنه لا يعذب بالنار إلا ربها, أما همه - صلى الله عليه وسلم - أن يحرق بيوت المتخلفين فإنه يثبت جواز التعزير بإتلاف الأموال فإن البيت مال, وهو هَمَّ بتحريق بيوتهم لا بتحريق ذواتهم, فإذا حرق بيوتهم فإنهم قد يحترقون معها فيكونون قد احترقوا تبعًا لا قصدًا, وإما أن يفروا وهو الأغلب فيكون التحريق وقع على بيوتهم لا بتحريق الذوات, فالحديث الأول ينهى عن مباشرة تحريق الذوات بالنار والحديث الثاني يجيز إتلاف الأموال التي تعين صاحبها على المحرم بالنار تعزيرًا فلا يكون بينهما أي إشكال بل الجمع بينهما ممكن وقد تقرر أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن.