الصفحة 76 من 131

الفرع السادس والعشرون

لقد ثبت في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انطلق إلى سوق عكاظ, وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا:- مالكم؟ فقالوا:- قد حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب, فقالوا:- ماحال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث, ائتوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ماهذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء, فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها يبتغون الذي حال بينهم وبين خبر السماء فانصرف أولئك النفر فرجعوا نحو تهامة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بنخلة عامدًا إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا:- هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء فذلك حين رجعوا إلى قومهم وقالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} [1] وهذا الحديث نص في أن الشياطين لم تكن ترمى بالشهب قبل ذلك أي أن الشياطين استنكرت هذا الرمي مما دعاها أن تبحث في مشارق الأرض ومغاربها عن هذا الذي حال بينها وبين خبر السماء كيف نجمع بين هذا وبين حديث ابن عباس الآخرقال:- أخبرني رجال من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار إنهم بينماهم جلوس ليلة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( ماكنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا ) )فقالوا:- الله عزوجل ورسوله أعلم, كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم ومات الليلة رجل عظيم, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( فإنها لا يرمى بها لموت أحدٍ ولا لحياته ولكن ربنا تبارك وتعالى إذا قضى أمرًا سبح حملة العرش ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل السماء الدنيا فيبلغ الخبر

(1) سورة الجن آية (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت