الصفحة 79 من 131

الزيادة تنفي أصل الرمي وهي صريحة في ذلك والجواب أن نقول:- وهذه الرواية أيضًا لا إشكال فيها ويجاب عنها بأجوبة:-

الأول:- أن ابن عباس رضي الله عنهما قال ذلك لأنه لم يكن يرمى بالشهب قبل البعثة إلا قليلًا فنزل ابن عباس هذه القلة منزلة العدم, أي أن الرمي الأول مقارنة بالرمي الثاني كأنه لاشيء.

الثاني:- أنه يقصد - رضي الله عنه - أن الشهب لم يكن يرمى بها قبل البعثة مثل هذا الرمي, فالرمي بعد البعثة بهذه الطريقة لم يكن معروفًا من قبل, فابن عباس يقصد إن الرمي الثاني بهذه الصورة المخصوصة إنما كان بعد البعثة وأما قبلها فلم تكن النجوم يرمى بها بهذه الطريقة فالمنفي في كلامه في هذه الرواية إنما المماثلة في الصفة وكيفية الرمي لا أصل الرمي.

الثالث:- أن هذا كلام ابن عباس رضي الله عنهما وإثبات الرمي قبل البعثة ثبت بكلام المعصوم - صلى الله عليه وسلم - , ومنا المعلوم أنه لايجوز التقدم بين يديه - صلى الله عليه وسلم - بقولٍ أو فعلٍ, فكلامه - صلى الله عليه وسلم - مقدم على كل كلام ولا يجوز أن يعارض كلامه كلامٍ آخر, ولكن هذا الجواب الثالث لاتقله إلا إذا لم يسلم الخصم بالجوابين الأوليين, وعلى هذا فلا يكون بين هذه الأدلة أي تنافر وهذا من بركة هذه القاعدة العظيمة أعني قاعدة الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن والله ربنا يتولانا وإياك وهو أعلى وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت