فهرس الكتاب
الفرع السابع والعشرون
لقد قال نبينا - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله تبارك وتعالى تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها مالم تعمل أو تتكلم ) )متفق عليه من حديث أبي هريرة يفيد أن حديث النفس وخواطرها معفو عنه, وقد قال الله تعالى: {وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ} [1] فهذه الآية تفيد أن العبد محاسب على كل شيء حتى ما يخفيه في نفسه ولو لم يصاحبه كلام أو عمل, فكيف نجمع بين ذلك فإن ظاهره التعارض؟
والجواب أن يقال:- أبدًا لا تظن أن بينهما أي نوع تعارض بل هما متفقان كل الاتفاق وبيان ذلك أن يقال:- اختلف السلف ... - رحمهم الله تعالى- في قوله تعالى: {وَإِن تُبْدُوا مَافِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} على خمسة أقوال:-
ويجمعها قولان:-
الأول:- أنها منسوخة وهذا هو المشهور عن ابن عباس وابن مسعود وأبي هريرة وابن عمرو الحسن والشعبي وابن سيرين وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم, والناسخ لها قوله تعالى:- {لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًَا إِلا وُسْعَهَا} [2] .
والقول الثاني:- قالوا:- إنها محكمة ثم اختلف هؤلاء إلى أقوال:- فمنهم من قال:- إنها محكمة عامة في كل شيء يكتمه الإنسان فإنه محاسب عليه ومنهم من قال بل هي خاصة بكتمان الشهادة وهو مروي عن ابن عباس أيضًا والصواب إن شاء الله تعالى أنها محكمة عامة في كل شيء وأنها مع القول بأنها محكمة لاتنافي بينها وبين الحديث وبيان ذلك يكون في مسائل:-
(1) سورة البقرة آية (284)
(2) سورة البقرة آية (286)