الصفحة 97 من 131

الفرع الثالث والثلاثون

لقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو الرجل بفضل المرأة وقال: (( وليغترفا جميعًا ) )"رواه أبوداود والنسائي وإسناده صحيح"فهذا الحديث يفيد النهي عند اغتسال الرجل بفضل طهور المرأة , فكيف نوفق بينه وبين حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة رضي الله عنها"رواه مسلم"ولأصحاب السنن اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في حفنة فجاء يغتسل منها فقالت:- إني كنت جنبًا فقال: (( إن الماء لا يجنب ) )"وصححه الترمذي وابن حبان"فكيف تقول في ذلك؟

والجواب:- أن المتقرر عندنا وجوب الجمع بين الأدلة ما أمكن ذلك, وأنه لايجوز القول بالنسخ ولا بالترجيح مادام الجمع ممكنًا والجمع هنا ممكن ولله الحمد والمنة وبيانه أن يقال:- إن الأصل في النهي التحريم إلا لصارف كما تقرر في الأصول فالأصل في قوله (( ولا يغتسل الرجل بفضل المرأة ) )أنه للتحريم لكن وجدنا لهذا النهي صارفًا وهو اغتساله - صلى الله عليه وسلم - بفضل ميمونة رضي الله عنها, فهذا يصلح أن يكون صارفًا للنهي من التحريم إلى الكراهة التنزيهية وبناءً عليه فأقول:- القول الصحيح في هذه المسألة هو أن اغتسال الرجل بفضل طهور المرأة جائز لكنه خلاف الأًولى مع وجود غيره, فإذا وجد الإنسان ماءً غير هذا الماء فإنه يكره تنزيهًا أن يستعمل فضل طهورها, لكن لو خالف واستعمله فطهارته صحيحة لا غبار عليها, فجعلنا قوله (( ولا الرجل بفضل المرأة ) )يفيد الكراهة وجعلنا اغتساله بفضل ميمونة يفيد الجواز, فيكون الجمع بين الحديثين أن نقول:- يجوز لحديث ابن عباس , ومع الكراهة لحديث النهي, وبهذا فلا يكون بين الأدلة أي نوع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت