فهرس الكتاب
الفرع الرابع والثلاثون
لقد ثبت في صحيح مسلم حديث أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( يقطع صلاة الرجل المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل آخره الرحل المرأة والحمار والكلب الأسود ) )وثبت في الصحيحين من حديث عائشة أنها قالت (( كنت أضطجع أمام النبي - صلى الله عليه وسلم - اضطجاع الجنازة ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما ) )فكيف نجمع بين الحديث الأول القاضي بأن المرأة تقطع الصلاة, وبين هذا الحديث؟
والجواب أن يقال:- قد اختلف مسالك أهل العلم في الجمع بينهما وأصحها إن شاء الله تعالى هو مااختاره ابن تيمية - رحمه الله تعالى- وهو التفريق بين المرور والمكث فالذي يحمل عليه حديث أبي ذر هو المرور والذي يحمل عليه حديث عائشة هو المكث, فالمرور يقطع ومجرد المكث بلا مرور لايقطع وقوله هذا هو الحق في هذه المسألة وهو الذي تتآلف به الأدلة, وعليه فلا تعارض ولله الحمد بين الحديثين, بل هما متآلفان متفقان كل التوافق, ويذكرني هذا بحديث أبي سعيد قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لا يقطع الصلاة شيء وادرؤا ما استطعتم ) )فإنه يفيد أنه لا يقطع الصلاة شيء فكيف نجمع بينه وبين حديث أبي ذر السابق؟
والجواب أن يقال:- الجمع بينهما من وجهين:-
الأول:- أن حديث أبي سعيد أصلًا ضعيف لا تقوم به الحجة فقد ضعَّفه غير واحدٍ من أهل العلم, ومع ثبوت ضعفه فإنه لا يكون معارضًا للأحاديث الصحيحة.
الثاني:- سلَّمنا أنه يحتج به فإنه عام لأن قوله (لايقطع) نفي وقوله (شيء) نكرة, فهو نكرة في سياق النفي وقد تقرر في الأصول أن النكرة في سياق