فهرس الكتاب
المبحث الثاني
تقويم الجانب العملي للزكاة المعاصرة
إن الإسلام لم يشرع أحكام الزكاة لتكون فكرًا فحسب، أو تقتصر على الجانب النظري، بل شرعها أصلًا للتطبيق والتنفيذ، وهما الهدف والغاية والأمل من تشريعها , وتم تطبيق الزكاة عمليا - كما أشرنا في المقدمة - منذ عهد النبوة في المدينة , واستمر فيما بعد , وحقق نتائجه الباهرة في معظم الأحيان , إلى أن خيم السواد والظلام على هذه الأمة في العصور الأخيرة , وكاد أن يضمحل تطبيق الزكاة رسميا , وضعف إلى حد كبير شعبيا , حتى ظهرت الصحوة الإسلامية من جديد، وعادت الحياة إلى تطبيق الزكاة عمليا إلى حد ما , ونعرض في هذا المبحث تقويم الجانب العملي للزكاة المعاصرة في الناحيتين الإيجابية والسلبية , وذلك في فرعين:
الفرع الأول: النواهي الإيجابية العملية لتطبيق الزكاة المعاصرة
إن النواهي الإيجابية العملية لقضايا الزكاة المعاصرة متواضعة , ولم تصل بعد إلى الحد الأدنى للقبول والنجاح , ولكنها بوادر طيبة , وإرهاصات مباركة , وخطوات رشيدة , تبشر بمستقبل زاهر إن شاء الله تعالى إن تابعت مسيرتها , وأهمها:
أولًا: التطبيق الرسمي للزكاة:
بعد أن تخلت الدول الإسلامية في العصور الأخيرة عن تطبيق الزكاة عادت الروح إلى الجسد , وبادرت بعض الدول التي ذكرناها في الجانب النظري إلى تشريع الزكاة , وإصدار القوانين والأنظمة لتطبيق الزكاة رسميًا وعمليًا , كالسودان , وباكستان إلى حد ما , وإيران , وليبيا , واليمن , وعملت هذه الدول على جمع الزكاة وجبايتها وتحديد الأموال التي تزكى , وإلزام المكلفين بالزكاة لأدائها ,