فهرس الكتاب
على حدودها , والوصول إلى قرارات وتوصيات فيها , ولكن يبقى معظم ذلك حبرًا على ورق , ولا يتم الالتزام به , ولا ترجمته عمليًا إلى الواقع والحياة , للوقوف عنده , وعدم الحياد عنه , أو التهرب فيه , أو التحايل عليه.
سادسًا: طمع الفقراء وجشع المساكين:
إن ضعف الإيمان , والطمع المادي لا يقتصر على الأغنياء في منع الزكاة , بل يمتد إلى مختلف الفئات الاجتماعية , كالفقراء ومتوسطي الحال , وكثير من هؤلاء يطمع بأخذ الزكاة , ويأخذ أكثر من حقه , ولا يتحرز من طلبها , ولا يتورع من التنافس في الحصول عليها , وكثير من الفقراء والمساكين يأخذون حقهم وحق غيرهم من الزكاة , وينتج عن ذلك حرمان فئات كثيرة من نفس صنفهم , أو من سائر الأصناف الأخرى , ولذلك تظهر النعمة والثراء وتكديس الأموال عند بعض من يتظاهر بالفقر والمسكنة , وخاصة عند وفاته , لتجد له تركة ضخمة تفوق أضعاف مضاعفة ما يحتاجه وما يملكه متوسط الحال.
ويلحق بذلك من يتظاهر بأنه من الغارمين , أو من أبناء السبيل طمعًا بمال الزكاة , والأخطر من كل ذلك من يستغل أموال الزكاة بحجة الدعوة في سبيل الله , ويتاجر بذلك لأغراض دنيئة.
سابعًا: عدم التطبيق العملي:
إن أحكام الزكاة من الناحية النظرية تكاد أن تصل إلى قمتها , سواء كانت فقهية مذهبية أم اجتهادات معاصرة ودراسات وقرارات وتوصيات , ولكن كثيرًا من ذلك لا يطبق عمليًا , ولا يرى النور ويبقى في بطون الكتب , وملفات الندوات والمؤتمرات , حتى القرارات المجمعية , والتوصيات المحلية أو الإقليمية , أو الدولية , حتى الفتاوى , ويصدق على ذلك المقولة المشهورة"تَسْمَع جَعْجَعَةً ولا ترى طحنًا"ويبقى معظم ذلك حيز النظريات المثالية أو الخيالية , أو الشعارات , أو الآمال , أو الأوهام , أو التطلعات , أو أحلام اليقظة , وتنتظر اليد الحانية , والقلب النابض , والسلطة الفاعلة لترجمتها إلى الواقع والحياة.