الصفحة 44 من 61

ولعل أهم الأسباب في ذلك يعود لتخلي معظم الدول لنظام الزكاة , مع ضعف المؤسسات الخاصة وصناديق الزكاة الحكومية وغير الحكومية , والجبن وعدم الجرأة على خوض غمار التجربة الرائدة والمتطورة لقضايا الزكاة المعاصرة.

ثامنًا: عدم التنسيق مع أجهزة الدولة:

إن الجهات المشرفة على الزكاة اليوم , سواء كانت رسمية حكومية ,

أو شعبية وخاصة , تفتقد التنسيق في أعمالها مع أجهزة الدولة , وخاصة وزارة المالية , ومؤسسة الضرائب , وذلك لحصر الأموال التي تجب عليها الضرائب والزكاة , وحسم الجزء المدفوع للزكاة من الوعاء الضريبي حتى لا يكلف الشخص مرتين على المال الواحد , أو يدفع الضريبة عن المبلغ الذي دفعه فعلًا للزكاة , فإن تم هذا التنسيق أدى لتشجيع أداء الزكاة , وخاصة من ضعاف الإيمان , وهو ما يتم عمليا في أوربا وأمريكا في إعفاء المتبرع عامة , والمتصدق خاصة , من أعباء الضريبة.

ويفتقد التنسيق أيضًا بين الجهات المشرفة على الزكاة وسائر الوزارات كالشؤون الاجتماعية والعمل , والأوقاف , والدفاع , ومؤسسة اللقطاء وغيرها.

ويلخص الأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي شروط النجاح لتطبيق الزكاة اليوم بخمسة , وهي: توسيع قاعدة إيجاب الزكاة , وأخذ الزكاة من الأموال الظاهرة والباطنة , وحسن الإدارة , وحسن التوزيع , وتكامل العمل بالإسلام (44) , وهذه الشروط ترجع للأمور النظرية والعملية معًا , وهذا يقودنا للإشارة إلى ذلك في الملحق.

ملحق: ملاحظات مشتركة بين الجانب النظري والعملي:

إن الباحث في تقويم التطبيقات المعاصرة للزكاة يجد أمورًا مشتركة بين الجانب النظري والعملي , وخاصة في السلبيات , منها:

1 -فقدان التعاون والتنسيق:

إن المتتبع لأمور الزكاة نظريًا في الدراسات والندوات والمؤتمرات , وعمليا في تطبيق الزكاة , يدرك تمامًا فقدان التعاون الكافي , أو التنسيق العملي بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت