فهرس الكتاب
الجهات التي ترعى شؤون الزكاة , سواء على مستوى الدول التي تتبنى تطبيق الزكاة , أم على مستوى المؤسسات التي ترعى شؤون الزكاة , وتقتصر كل دولة غالبا على تجاربها الخاصة وأنظمتها , ولا تفتح عينها ولا تمد يدها للاستفادة من تجربة جارتها أو شقيقتها أو أختها , وسواء في ذلك الاستفادة من الأنظمة والقوانين المسنونة عن الزكاة , أم في التطبيق والجانب العملي , وما يلازمه من إيجابيات للاستفادة منها , وما يكتنفه من سلبيات لتجنبها , وما يواجهه من مصاعب وعقبات للتعاون على حلها , وخاصة في ظل التقارب بين الدول ورفع شعار العولمة.
وهذا ما أدركه بعض العلماء , وحرص عليه المشرفون على التحضير للمؤتمر العالمي الخامس للزكاة , وخصصوا محورين لتغطية هذا النقص , وهما بعنوان"آفاق التعاون المستقبلي العالمي بين مؤسسات الزكاة في إطار عولمة الاقتصاد , والبناء المؤسسي وتبادل المعلومات في مؤسسات الزكاة" (45) .
كما تقتصر معظم مؤسسات الزكاة الرسمية والشعبية على القوقعة على ذاتها , ولا تفتح عينها , ولا تمد يدها للمؤسسات والجهات التي تشاطرها الأهداف والغايات , والوسائل والسبل , ويتضاعف الأمر في عدم التعاون مع المؤسسات والجهات الأخرى , كمؤسسة التأمين , والتكافل الاجتماعي , ومختلف الجمعيات التي ترعى الأسر المستورة , وطلاب العلم الشرعي , وأصحاب الحاجات الخاصة من المعاقين وأصحاب العاهات , ويجب إقامة تحالفات نظرية وعملية , وتعاون وتنسيق بينها.
2 -معالجة مستجدات الزكاة النظرية والعملية:
إن التقدم اليوم مذهل , والتطور سريع , والأموال تتنوع , والشركات تتعدد , والعلاقات بين الأفراد تتجدد , وفي المقابل فإن الحاجات الأساسية للناس تتغير , ومستوى المعيشة يختلف , وأحوال الفقراء والمساكين , ورواتب العاملين , واعتبار المؤلفة قلوبهم , ومتطلبات في سبيل الله تعالى، تتفاوت من زمن إلى زمن , وصار لها اعتبارات معينة في العصر الحاضر.
وتم دراسة معظم هذه الأمور في العقود الخمسة الماضية , وبحثت , ونوقشت ,