الصفحة 7 من 61

ترزخ في بلاد المسلمين خاصة، والعالم عامة، لتصبح الزكاة أملًا منشودًا، ودرَّة مصونة، ووسيلة نبيلة ومجرّبة للتكافل الاجتماعي، والنمو الاقتصادي، والرفاه النفسي والروحي، وأنموذجًا فذًا فريدًا وعمليًا لبيان محاسن الشريعة الغراء (1) .

ونسأل الله التوفيق والسداد، والله من وراء القصد، وعليه الثكلان.

المبحث الأول

تقويم الجانب النظري للزكاة المعاصرة

عرض العلماء والفقهاء والأئمة المجتهدون في الماضي أحكام الزكاة بشكل موسع يغطي حاجة المسلمين والمجتمع والدولة في زمنهم، وامتازت دراساتهم عن الزكاة بميزات عدة، منها: وضع القواعد العامة والمبادئ الأساسية للزكاة، وعرض أحكام الحالات النادرة في زمنهم، وبيان بعض الأحكام لما يمكن أن يقع في قادمات الأيام مما عرف بالفقه الافتراضي.

واستفاء علماء العصر الحاضر وفقهاؤه ومجتهدوه من الدراسات القديمة والتراث الفقهي الزاخر عامة عن الزكاة، ومن هذه الميزات التي أشرنا إليها خاصة، وتابعوا المسيرة العلمية للسلف الصالح، ولبوا نداء الواجب المقدس في بيان الأحكام للقضايا المستجدة في الزكاة، وخاضوا غمار الاجتهاد والبحث والدراسة, مراعين ما أشرنا إليه في المقدمة من قابلية الزكاة للاجتهاد، وتغطية مجريات التطور والتجدد في الحياة، وأن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، وأن الزكاة فريضة ابتداء، وقضية اجتماعية ودعوية انتهاء، ووسيلة أمنية وسياسية، وتمثل أحد المؤسسات الرائدة في الاقتصاد الإسلامي، وتلبي تطلعات مستحقي مصارف الزكاة، وتقبل الاستفادة من الوسائل العلمية والتقنية المتطورة (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت