الصفحة 11 من 38

وليعلم بأن الله مطلع على نواياه، وقد يكون [إذا كان مخلصًا] سببًا في خروج هذه الأمة من نفقها المظلم.

ثانيًا: إن للجهاد أحكامًا لا يجوز أن يخوض بها الخائضون من أهل الأهواء. فيحللون ويحرمون وفق ما تمليه عليهم أهواؤهم. والطبيعي أن ترد هذه الأمور إلى أهل العلم والصلاح، فيقولون بها كلمة الفصل لا يخشون أحدًا غير الله تعالى، وهذا الذي يضمن سلامة مسيرة الجهاد من الغلو والهوى والانحراف

وهيئة العلماء هي الجهة التي يجب أن يعود إليها المجاهدون لتبين لهم الممنوع والمسموح، والمعروف والمنكر، لاسيما وأن الجميع في العراق وغيره يعلم أن الهيئة رفضت الاحتلال، وأفتت بشرعية المقاومة.

قد ترتكب أجهزة مخابرات أجنبية [لها نفوذ قوي داخل العراق] أعمالًا إجرامية فظيعة وتنسبها إلى المقاومة، أو قد تفجّر فتنة طائفية تتحول إلى حرب أهلية ... وقد يعجب هذا وذاك بعض المنسوبين للمقاومة، فيدافعون عن شرعيته ويزعمون أنه من صنعهم، ولا يدرون أنه من مكائد أعداء الإسلام. لقد تبرأت الهيئة من سياسة جز الرؤوس بالسكاكين، والتمثيل بالجثث، واستهداف الأسواق والمجمعات المدنية العامة بالتفجيرات المرعبة، وكل من لا يلتزم بفتاوى علماء الهيئة يجب التحذير منه ومن خطه ومنهجه، ولا ينبغي لأحد أن يزايد على هيئة وقفت موقفًا مشرفًا من الاحتلال وعملائه.

ثالثًا: نريد من الهيئة أن تتخذ من الشورى نهجًا لها، فليس هناك أسوأ من الاستبداد لأنه يقتل المواهب، ويبدد الطاقات، ويحول بين العضو المشارك وقول ما يعتقده، وقد يكون في قوله منفعة للأمة إذا تحول إلى قرار جماعي تتبناه هيئة لها وزنها المعتبر في الأمة.

أما القرارات فقد جرت العادة أن تتخذ بالإجماع، فإن تعذر ذلك فيكون بالأكثرية، وهذه هي الطريقة المتبعة في مجالس الإفتاء، والمجمعات الفقهية، وسائر الهيئات الشرعية، وكذلك كان الحال عند كثير من قدامى علمائنا.

إن اختلاف وجهات النظر يثري الموضوعات المطروحة للنقاش، ويدعو إلى اتخاذ أفضل القرارات. ومع أنه لابد من اعتماد رأي الأكثرية عند تعذر الإجماع، فلا يجوز أن تتحول الأكثرية إلى نظام استبدادي بثوب ديموقراطي كما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت