الصفحة 26 من 38

فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها لا كفارة لها إلا ذلك". وهذا باب التعارض باب واسع جدا لا سيما في الأزمنة والأمكنة التي نقصت فيها آثار النبوة وخلافة النبوة، فإن هذه المسائل تكثر فيها وكلما ازداد النقص ازدادت هذه المسائل، ووجود ذلك من أسباب الفتنة بين الأمة فإنه إذا اختلطت الحسنات بالسيئات وقع الاشتباه والتلازم، فأقوام قد ينظرون إلى الحسنات فيرجحون هذا الجانب وإن تضمن سيئات عظيمة، وأقوام قد ينظرون إلى السيئات فيرجحون الجانب الآخر وإن ترك حسنات عظيمة، والمتوسطون الذين ينظرون الأمرين قد لا يتبين لهم أو لأكثرهم مقدار المنفعة والمضرة أو يتبين لهم فلا يجدون من يعينهم العمل بالحسنات وترك السيئات، لكون الأهواء قارنت الآراء. ولهذا جاء في الحديث: إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات، ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات. فينبغي للعالم أن يتدبر أنواع هذه المسائل وقد يكون الواجب في بعضها - كما بينته فيما تقدم: العفو عند الأمر والنهي في بعض الأشياء، لا التحليل والإسقاط، مثل أن يكون في أمره بطاعة فعلا لمعصية أكبر منها، فيترك الأمر بها دفعا لوقوع تلك المعصية."

[المشاركة في الانتخابات: حالات الجواز والمنع، د. عبدالله الفقيه، موقع الشبكة الاسلامية، برقم (18315) ] .

• جدوى الانتخابات، وحكم اليمين، ودفع المال في الترشيح

وتمام الكلام على هذه المسألة يتضح بذكر عدة أمور:

أولها: أن المسلم وإن أداه اجتهاده إلى عدم المشاركة في الانتخابات لعدم جدواها، ورأى طائفة من إخوانه الصالحين قد أقدموا على المشاركة قاصدين تمكين ما يمكن تمكينه من الخير، ودفع أو تخفيف ما يمكن تخفيفه من الشر، فإن الأولى في حقه هو المشاركة تأييدًا لأهل الصلاح، لأنه قد يؤدي بتقاعسه إلى ظهور أهل الفساد وتمكنهم، وإخفاق أهل الصلاح وتأخرهم.

ثانيها: أن اختيار الفاسدين يعد من شهادة الزور، وتضييع الأمانة، لأن النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت