صلى الله عليه وسلم قال:"فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة"قال: كيف إضاعتها؟ قال:"إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"رواه البخاري.
بل فعل ذلك من الخيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، فقد روى الحاكم في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من استعمل رجلًا من عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه، فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى 28/ 247: فصل: فأما أداء الأمانات ففيه نوعان: أحدهما: الولايات .... ثم قال: فيجب على ولي الأمر أن يولي على كل عمل من أعمال المسلمين أصلح من يجده لذلك العمل، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من ولي من أمر المسلمين شيئًا فولى رجلًا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه، فقد خان الله ورسوله"وفي رواية:"من ولَّى رجلًا على عصابة وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله وخان المؤمنين"رواه الحاكم في صحيحه، وروى بعضهم أنه من قول عمر لابن عمر روى ذلك عنه.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من ولي من أمر المسلمين شيئًا فولى رجلًا لمودة أو قرابة بينهما، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين.
ثم قال: فإن عدل عن الأحق الأصلح إلى غيره لأجل قرابة بينهما أو ولاء عتاقة أو صداقة أو مرافقة في بلد أو مذهب أو طريقة أو جنس العربية والفارسية والتركية والرومية، أو لرشوة يأخذها منه من مال أو منفعة أو غير ذلك من الأسباب، أو لضغن في قلبه على الأحق أو عداوة بينهما، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، ودخل فيما نهي عنه في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [الأنفال: 27] انتهى
ثالثها: حكم ما يدفع من المال لاختيار فلان من الناس وله حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون المال من بيت المال وهو ما يسمى بميزانية الدولة العامة، ففي هذه الحالة إن كان من أخذ المال له حق في بيت المال لكونه فقيرًا أو غارمًا أو نحو ذلك جاز له الأخذ. وإن كان غنيًا لا يستحق من بيت المال شيئًا، فإن أخذه بقصد صرفه في وجوهه الصحيحة من حاجات