بجميع مايطالبون به من رفع ودفع الظلم والضرر عن الناس فهذا قد يقع ولكن مع وقوعه لايمنع لتحصيل المصالح جهد الامكان وتقليل المفاسد جهد الامكان، ومن القواعد الشرعية ان المسؤولية تقع على المسلم بقدر تقصيره بما هو مطلوب منه حسب استطاعته قال تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن: 16] . ومن اجل ما قدمناه كله نرى ان الاشتراك في الانتخابات العامة المقبلة لانتخاب الجمعية الوطنية التي تنبثق منها الحكومة أمر مندوب اليه بل يرقى الى الوجوب لان نفعه يعم الجميع بقدر المستطاع ومن ثم يكون الدعوة اليه والاشتراك فيه من الامور الشرعية المطلوبة ولكنها تحتاج الى تنسيق وتفهيم الناس أدلته الشرعية ومنها ما ذكرناه أولًا من تحقيق بعض المصالح ودرء بعض المفاسد كما ان هذا الجواز الشرعي يقوم على ما استنبطناه من السنة النبوية العملية الشريفة القائمة عل أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بجزئية من نظام المشركين اصحاب السلطة في مكة في اول عهد النبوة الشريفة وهذه الجزئية هي التي نسميها بنظام الجوار ومعناه ان يقوم رجل من المشركين ذو وجاهة ومكانة ونفوذ في المجتمع المشرك ويعلن انه"قد اجار فلانًا فأجيروه"فيمتنع المشركون من الحاق الاذى بهذا الجار ولو كان مسلمًا فلا يكون مانعًا من الاخذ بجزئية اجراء الانتخابات التي يأذن بها الاجنبي المحتل للعراق لتحصيل المصالح التي ذكرناها بسبب الاشتراك في الانتخابات. وهذا رأينا حسب ما نفهمه من قواعد الشريعة الاسلامية ومبادئها واحكامها"وفوق كل ذي علم عليم"، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
• حكم تنظيم المظاهرات السلمية
إن هذه المظاهرات وغيرها من طرائق التعبير عن الرأي، وقنوات التأثير على الآخر هي وسائل يتوصل بها إلى غايات، وليست غاية في ذاتها. وما كان