الصفحة 37 من 38

صحيح، بعيدًا عن التحيز والهوى والموقف الشخصي والحزبي، وبعيدًا عن إقحام الناس في الانتماءات الخاصة والمواقف الضيقة، والخلافات المذهبية التي تؤدي إلى الشتات والفرقة والاختلاف والتطاحن ..

9.إن الكثير من مسائل السياسة الواقعية مبناها على الاجتهاد والنظر والترجيح ورعاية جلب المصالح ودفع المفاسد, وهذا باب شديد التعقيد, شديد التشابك, مما يُحدِث الاختلاف, وإذا لم نتفهم أصول الخلاف وقعت الغيرة, وتسرع الناس في اتهام بعضهم بعضًا بالجهل أو الهوى, وترتب على ذلك أن يتحول الاختلاف إلى تفرق مذموم, تذهب معه الريح وتزول الشوكة.

فلنتدرب على تفهم الخلاف, وتوسيع دائرة التعاذر, وإعمال حسن الظن, والإصرار على صفاء القلوب, واحترام الأكابر من أهل العلم والدعوة والخير والسابقة والفضل, من هيئات علمية أو أحزاب إسلامية, أو مجالس, أو جماعات, أو شخصيات, أو أفراد, بحيث يكمل بعضهم بعضًا, ويسد بعضهم غيبة بعض, ويتناوبون القيام بفروض الكفايات, ولا يتجزأ عامة الشباب على النيل من أعراضهم أو التشكيك في نياتهم ومقاصدهم, بل تحفظ لهم مقاماتهم وأقدارهم, حتى وإن اختلف المرء معهم, أو اختلف بعضهم مع بعض.

10.وهؤلاء يجدر بهم أن يسعوا إلى احتواء الشباب وفتح الصدور والمجالس لهم والاستماع الجاد الصادق لشكاياتهم وأحاسيسهم, والمشاورة في المسائل الكبار, والنزول عند الرأي الآخر حفظًا للكلمة ومنعًا للتفرق والتشرذم, وحرصًا على مستقبل هذا البلد العربي المسلم العظيم.

11.إن الكثير من الناس قد يغلبهم الحماس للرأي والتشبع به, حتى يظنوا أن ما يتصورونه هو الذي سيقع, وأن الناس لو أطاعوهم لرشدوا واتقوا الفتنة, وقد لا يكون الأمر بهذه السهولة, فهناك إرادات متنازعة, وتوجهات مختلفة, وقوى متناقضة, والتباسات عريضة, وأمور تدع الحليم حيرانًا, ومن يستسهل الأمر فلقلة فقهه, وضعف خبرته بالسنن الإلهية, وعدم إطلاعه على التجارب والحوادث التاريخية القريبة والبعيدة. ولعل كثيرًا من الصالحين المتسمين بالهدوء وعدم العجلة ممن يلقون الحكمة, فليقترب الشباب منهم, ويتركوا رأيهم إلى رأيهم, ويتهموا نظرهم, وكما قيل:

:أَمَرتُهُمُ أَمري بِمُنعَرَجِ اللِوى *** فَلَم يَستَبينوا النُصحَ إِلّا ضُحى الغَدِ

[مناشدة لأهل العراق، سلمان العودة، منتدى السقيفة، قسم المقالات] .

تم بحمد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت