الصفحة 36 من 38

من هذه اللغة النبوية المحكمة. ولهذا يجب أن يحفظ هذا الأصل الذي هو حقن دم المسلم، وتحريم ماله وعرضه وعدم فتح باب التأويل في ذلك.

6.إن من المصلحة الظاهرة للإسلام والمسلمين في العراق وفي العالم ألا يستهدف من ليسوا طرفًا في النزاع تحت أي ذريعة، كمن يقومون بمهمات إنسانية أو إعلامية أو حياتية عادية لا علاقة لها بالمجهود الحربي، وقد قال تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ) [البقرة: 190] وقد ثبت في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم - ترك قتل المنافقين، وعلله بقوله صلى الله عليه وسلم - «لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ".فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يداري مثل هذا ويدفعه بترك من قد يكون مستحقًا للقتل في الأصل فكيف بغيره؟! خاصة والإعلام اليوم قد سلط الأضواء كثيرًا على مجريات الوضع في العراق، وعلى كل عمل تقوم به الجماعات التي تنسب للمقاومة. فالواجب تحري مردود الأعمال التي تقع، ومدى تأثيرها على الشعوب من المسلمين وغيرهم .."

7.إن المحافظة على وحدة العراق مطلب حيوي وضروري. وهناك أصابع خفية تحاول إيقاد نار الفتنة, وتمزيق العراق إلى طوائف, وإثارة المعارك الداخلية بين الشيعة والسنة, أو بين الأكراد والعرب. ومثل هذا الاحتراب الداخلي -الذي قد ينجر إليه المتسرعون من كل فئة- ضرر ظاهر وخدمة مجانية لليهود الذين يتسللون إلى العراق, ولقوى التحالف التي توظف الخلاف في ترسيخ سيادتها, وتسليط كل طرف على الطرف الآخر يقتل رموزه, ويفشي أسراره، والمحصلة النهائية أن كل فئة تقول: الأمريكان خير لنا من هؤلاء. ولهذا يجب أن يتواضع العراقيون جميعًا على أن حقهم أن يعيشوا بسلام بعضهم إلى جوار بعض، وهذا وضع تاريخي مرت عليه قرون طويلة, وليست هذه الفترة الحرجة من تاريخ العراق بالفرصة الذهبية التي يطمع كل طرف أن يوظفها لصالحه، والأولوية في هذه المرحلة هي لترسيخ وحدة البلد والمصالحة الداخلية وتجنب أسباب الفتنة والاحتراب, وكف بعض الطوائف عن بعض، فهذه مصلحة مشتركة ..

8.إذا استطاع أهل الإسلام عامة والمنتسبون إلى الدعوة خاصة أن يتجهوا إلى الإصلاح والبناء والإعمار المادي والمعنوي والأعمال الإنسانية والتربوية والعلمية والمناشط الحيوية, وكانوا قريبين من نبض الناس ومشاعرهم, متصفين بالحلم والصبر وسعة الصدر, وتركوا خلافاتهم جانبًا - إذا استطاعوا ذلك - فسيكون لهم في بناء البلد وإعماره وقيادة مؤسساته تأثير كبير. والبلد الآن في مرحلة تشكل وتكون, والأسبقية مؤثرة , خصوصًا إذا صحبها إتقان لفنون الإدارة والتدريب العملي والعمل الجماعي المؤسسي. ولذا يجب الاستفادة من المساجد والمدارس وغيرها في توجيه الناس ومخاطبتهم واستثمار وسائل الإعلام، من الإذاعات والقنوات الفضائية والصحف والمجلات، وإقامة الدروس والمحاضرات والحلقات على هدى وبصيرة وعلم وتأسيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت