فهرس الكتاب
الأكل والشرب والتصدق، إذًا فمن باب أولى النهي عن ذلك فيما ليس من المباحات، بل يتأكد هذا النهي في الأشياء التي لا نفع فيها، والتي تكون سببًا في ضياع المال، ووسيلة من وسائل إتلافه فيما لا نفع فيه، بل يكون فيها من المفاسد والمضار الشيئ الكثير، ومن بينها بلا ريب المآتم، يعرف ذلك ويدركه من عنده مسكة من عقل، ولما كانت المآتم سبيلًا لإتلاف المال وضياعه فيما لا ينفع فهي داخلة في هذه الأمور المنهي عنها بل إن النهي عنها آكد وأبلغ من غيرها والله تعالى أعلم.
الأدلة من السنة
بداية ينبغي على كل مسلم أن يعلم علم اليقين أن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر قد أوجبه الله تعالي علينا - على جميع المسلمين - فطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فرض فرضه الله تعالى على كل مسلم ومسلمة، ويتأكد هذا في قوله تعالي {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [1] ، وبين سبحانه أن طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - هي الطريق إلي طاعة الله - عز وجل - وهي عين طاعته سبحانه فقال عزت قدرته {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [2] .
يقول ابن كثير في تفسير آية النساء هذه: '' يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - بأن من أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصي الله وما ذاك إلا لأنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى '' [3] .
ويأمرنا الله - عز وجل - بأن نأتمر بأوامره وأن ننتهي عما نهانا عنه فنأخذ ما أتانا به، ونترك ما نهانا عنه، قال سبحانه وتعالي وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا
(1) ... سورة الأنفال: الآية: 33.
(2) ... سورة النساء: الآية: 80.
(3) ... الحديث رواه البخاري ج 2 ص 330 ط دار الكتاب العربي.