فهرس الكتاب
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ... [1] .، ولقد تأكدت طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على لسان الرسول نفسه، فقد أخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال [ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم؛ فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم علي أنبيائهم] [2] .
ولقد بين صلوات الله وسلامه عليه أن من أطاعه فقد أطاع الله - عز وجل - ومن عصاه فقد عصى الله سبحانه فقال - صلى الله عليه وسلم - [من أطاعنى فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصا الله] [3] ، رواه مسلم عن أبي هريرة، فهذه النصوص من كتاب الله تعالي وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - صريحة وواضحة الدلالة في الأمر بطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل ما جاء به من شرع الله تعالى وفى كل أمر من أمور الدين والدنيا ورد فيه نص صريح صحيح من كتاب الله تعالي أو من سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في المآتم أو في غيرها.
وكما أمرنا الله تعالي باتباع وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه سبحانه يحذرنا من مخالفة أمره - صلى الله عليه وسلم -، ويبين أن في ذلك فتن عظيمة تصيب من يخالف أمره وكذلك العذاب الأليم في الدنيا والآخرة، قال سبحانه وتعالى {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ... } [4] .
ونخلص من هذا الذى ذكرناه من كتاب الله تعالي ومن سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن ما روي عنه مرفوعًا أو ما هو في حكم المرفوع من موقوفات الصحابة التي رُويت وأُثرت عنهم فيما لا مجال للرأي فيه مما هو من الغيبيات أو من الحلال والحرام ما روي عنه أو عن أصحابه من ذلك في شأن تحريم المآتم وبيان عدم شرعيتها - ما
(1) ... سورة الحشر: الآية: 7.
(2) ... الحديث رواه مسلم بشرح النووي ج 15 كتاب الفضائل باب توقيره - صلى الله عليه وسلم - ص 108 - 109 حديث رقم 696.
(3) ... الحديث رواه مسلم بشرح النووى ج 12 كتاب الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية حديث رقم 4726 ص 427 ط دار الكتاب العربي وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأحكام حديث رقم 7137.
(4) ... سورة النور: الآية: 63.