الصفحة 15 من 37

ذلك ابن الهمام في شرح الهداية فقال: '' وهي بدعة قبيحة '' [1] ، وقد نص على كراهة ذلك الإمام أحمد، وهو مذهب الحنابلة، قال أبو الخطاب '' يكره الجلوس للتعزية '' وقال ابن عقيل: '' يكره الاجتماع بعد خروج الروح '' لأن فيه تهييجًا للحزن، وقال الإمام أحمد: '' أكره التعزية عند القبر إلا لمن لم يعز فيعزي إذا دفن الميت أو قبل أن يدفن '' [2] ، ومعنى كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالي والمقصود منه أن التعزية تكون قبل الدفن فإن لم يدرك ذلك ويعزى قبل الدفن فإنه يعزي بعد الدفن، ولا يفوتنا أن ننبه هنا إلي أن المقصود بلفظ (الكراهة) فى كلام الأئمة السابق الذي نقلناه عنهم - المقصود بكلمة (الكراهة) الواردة في ذلك أنها كراهة التحريم، لا كراهة التنزيه كما يفهم البعض، وذلك هو المناسب لسياق الكلام والمناسب أيضًا لحال الحكم الصادر، فإن هذه الحال هي التحريم، فإن الجلوس للعزاء هو من النياحة، ومن أعمال الجاهلية كما ورد ذلك في حديث جرير بن عبد الله البجلي، والنياحة محرمة، وأعمال الجاهلية التي نهي عنها الإسلام ولم يقرها محرمة أيضًا، ومما يدل علي تحريم النياحة وأعمال الجاهلية ودعاواهاما أخرجه البخاري ومسلم بسنديهما عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ليس منا من ضرب الخدود أوشق الجيوب أو دعا بدعوى أهل الجاهلية] [3] ، فالحديث يدل علي تحريم النياحة، ودعوى الجاهلية، ويؤكد هذا ما ذكره ابن حجر عند شرح هذا الحديث حيث قال رحمه الله تعالى: '' وهذا يدل علي تحريم ما ذكر من شق الجيب وغيره '' [4] .

(1) ... شرح الهداية ج 1 ص 473.

(2) ... المغني لابن قدامة ج 2 ص 406 ط القاهرة.

(3) ... الحديث رواه البخاري في صحيحه ج 1 كتاب الجنائز باب ليس منا من ضرب الخدود حديث 1232، ومسلم بشرح النووي ج 2 كتاب الإيمان باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية ص 292 حديث رقم 281.

(4) ... فتح الباري بشرح البخاري ج كتاب الجنائز باب ليس منا من شق الجيوب ص 211 ط دار الكتب العلمية بيروت لبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت