فهرس الكتاب
الكريم - صلى الله عليه وسلم -، وحسب المسلم في إثبات الحكم الشرعي وبيانه أن يكون ذلك من كتاب الله تعالى ومن سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهما المصدر الأساسي والرئيس والأوحد في بيان الحكم الشرعي وإثباته وهما الصادقان الصحيحان في ذلك، لكن لا حرج ولا مانع في تأكيد هذا الحكم الشرعي من كلام الأئمة العلماء ولا سيما الفقهاء منهم وذلك لبيان أن أهل العلم من الفقهاء وغيرهم قد قالوا بهذا وأخذوا به، وأن مرجعهم في ذلك إنما هو كتاب الله تعالي وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
ونود أن نلفت النظر هنا ونوقظ العقول إلى أن أهل العلم من الفقهاء وغيرهم إذ حرموا إقامة المآتم فإنهم بنوا ذلك وأسسوه على ما نقلناه من نصوص من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهم لنا قدوة وأسوة في ذلك إذ أنهم السابقون إليه والدالون عليه.
هذا وأقوال الفقهاء في تحريم المآتم كثيرة وفيما يلي نذكر منها أمثلة وهي:-
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالي وأكره النياحة علي الميت بعد موته وأن تندبه النائحة، لكن يعزى بما أمر الله - عز وجل - من الصبر والاسترجاع، وأكره المأتم، وهي الجماعة وإن لم يكن بكاء، فإن ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤنة مع ما مضى فيه من الأثر [1] .
وللإمام النووي كلام طيب ذكره في المجموع في شأن المآتم وبيان الحكم الشرعي فيها فقال رحمه الله تعالى '' وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي والمصنف - يريد به الشيرازي - وسائر الأصحاب على كراهته قالوا - يعني بالجلوس لها - أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم، فمن صادفهم عزاهم، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها '' [2] ، والجلوس للتعزية مكروه عند الحنفية وقد نص على
(1) ... الأم ج 1 كتاب الجنائز باب القيام للجنازة ص 468 ط دار الكتب العلمية ويشير الإمام رحمه الله بعبارة (مع ما مضي من الأثر) إلي حديث جرير ابن عبد الله البجلي رضى الله عنه.
(2) ... المجموع ج 5 ص 306.