الصفحة 17 من 37

بمطلق الكراهة مع أن البعض من الكبائر للإيذان بأن مجرد الكراهة عنه تعالى كافية في وجوب الانتهاء عن ذلك '' [1] .

وكما كان لرسول الله ولأصحابه رضى الله عنهم أجمعين - كما كان لهم موقف من المآتم والذي هو التحريم كما بينا ذلك - ومعهم أئمة المذاهب فإن فريقًا من العلماء المتأخرين ممن سلك ونهج منهج السلف لهم من ذلك نفس الموقف وهو التحريم، وكان الواحد منهم يذكر ذلك بلفظ الكراهة، ينقل هذا الكلام ويكتب قبل كلام الشوكاني يذكر ذلك بلفظ الكراهة ويراد به التحريم ومن هؤلاء العلامة ابن القيم رحمه الله إذ يقول: '' ولم يكن من هديه - صلى الله عليه وسلم - أن يجتمع للعزاء، ويقرأ له القرآن لا عند قبره ولا غيره، وكل هذا بدعة حادثة مكروهة وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - السكون والرضا بقضاء الله والحمد لله والاسترجاع، ويتبرأ ممن خرق لأجل المصيبة ثيابه، أو رفع صوته بالندب والنياحة أو حلق لها شعره، وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - أن أهل الميت لا يتكلفون الطعام للناس بل أمر أن يصنع الناس لهم طعامًا يرسلونه إليهم، وهو من أعظم مكارم الأخلاق والشيم [2] .

ومنهم العلامة الشوكاني فقد قال رحمه الله تعالي عند شرح حديث جرير بن عبد الله البجلي:"يعني أنهم كان يعدون الاجتماع عند أهل الميت بعد دفنه وأكل الطعام عندهم نوعًا من النياحة لما في ذلك من التثقيل عليهم وشغلهم مع ما هم فيه من شغل الخاطر بموت الميت وما هم فيه من مخالفة السنة، لأنهم مأمورون بأن يصنعوا لأهل الميت طعامًا فخالفوا ذلك وكلفوهم صنعة الطعام لغيرهم [3] ."

ولا يخفى على أحد أن مقصود كل من ابن القيم والشوكاني بكلمة (مكروه) إنما هو كراهة التحريم، وقد صرح بذلك المباركفورى صاحب تحفة الأحوذى شرح جامع الترمذي صرح بالتحريم وذلك عند شرح حديث جرير بن عبد الله البجلي فقال نقلًا عن ابن الهمام: '' ويكره اتخاذ الضيافة من أهل الميت لأنه شرع في السرور

(1) ... تفسير أبي السعود ج 5 ص 172.

(2) ... زاد المعاد ج 1 ص 179.

(3) ... نيل الأوطار ج 5 ص 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت