فهرس الكتاب
لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة '' ثم قال نقلًا عن القارى: '' واصطناع أهل الميت الطعام لأجل اجتماع الناس عليه بدعة مكروهة بل صح عن جرير رضى الله عنه (كنا نعده من النياحة) وهو ظاهر في التحريم '' [1] .
وممن أشار إلي حرمة المآتم وتبديعها الشيخ علي محفوظ رحمه الله تعالي وهو من العلماء المعاصرين ومن كبار علماء الأزهر وكان من أساتذة كلية أصول الدين، وهو الذى أنشأ قسم الوعظ والإرشاد والدعوة في الأزهر الشريف، ذكر ذلك رحمه الله تعالي في كتابه القيم (الإبداع في مضار الابتداع) فقال: '' وأما اجتماع الرجال في المآتم لداعية الحزن علي الميت فمعلوم أيضًا ما يستلزمه هذا الاجتماع عادة من النفقات الطائلة لغرض المباهاة والرياء بإعداد محل الاجتماع وإحضار البُسُط والكراسي المذهبة ونحوها ولا شك في حرمة ذلك، لما فيه من إضاعة المال لغير غرض صحيح، ولا يفيد الميت من ذلك شيئًا، بل يعود بالخسارة على أهله، هذا إذا لم يكن في الورثة قاصر، فما بالك إذا كان فيهم قاصر؟ ثم قال بعد ذلك: '' وأن ما يقع بعد الدفن من عمل المآتم ليلة أو ثلاثة مثلًا لا نزاع في أنه بدعة ولم يثبت عن الشارع، ولا عن السلف أنهم جلسوا بقصد أن يذهب إليهم الناس لتعزيتهم، وكانت سنته - صلى الله عليه وسلم - أن يدفن الرجل من أصحابه ينصرف كل إلى مصالحه، هذه كانت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه كانت طريقته، والله تعالي يقول {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [2] فلنتأس به فيما ترك كما نتأس به فيما فعل [3] .
هذه بعض أقوال الأئمة الفقهاء في حكم إقامة المآتم، وهي صريحة في تحريم ذلك بما لا يدع مجالًا ولا ثغرة لم يشك في هذه الحرمة والله تعالى أعلم.
(1) ... تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي جزء أبواب الجنائز ص 54 - 55 باب ما في الطعام يصنع لأهل الميت.
(2) ... سورة الأحزاب: الآية: 21.
(3) ... الإبداع في مضار الابتداع ص 228.