الصفحة 25 من 37

[ما أرى بأسًا] مقررًا الانتفاع بما ليس فيه شئ من الشرك من الرقي، وأكد ذلك بما قال في آخر الحديث [ما أرى بأسًا من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه] [1] .

وهكذا نرى ونتبين من هذه الأحاديث جواز الرقية بما ليس فيه شرك مما كان موجودًا في الجاهلية أي بما أقره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما أخذه هو من كتاب الله تعالى كالفاتحة والمعوذات وغيرها مما فعله وأقر الناس عليه - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك بما أثر وثبت عنه من الأذكار والأدعية التي ثبت نسبتها إليه مما صح أو حسن من هذه الآثار، فكل هذا جائز ومباح ومشروع ما دام النفع، ويتحقق به الخير لعامة المسلمين، وسواء أكان ذلك من العين أو النظرة، أو الحُمَّة، أو لدغ العقرب، وما في معناها، والأحاديث في ذلك كثيرة منها: ففي حديث عائشة عند مسلم قالت (رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل بيت من الأنصار في الرقية من كل ذى حمة) [2] .، وفي حديث عائشة رضى الله عنها الآخر أنها قالت (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرها أن تسترقي من العين) [3] .

وفي حديث أنس عند مسلم كذلك قال (رخص الله في الرقية من العين، والحمة، والنملة) [4] .

ويجوز ويصح للمرء أن يرقي نفسه أو يرقيه غيره بما أثر من الرقى، ودليل ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرقي نفسه، فلما اشتد به المرض كانت ترقيه عائشة رضى الله عنها كما جاء عند مسلم من حديثها، فعنها أنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه

(1) ... المصدر السابق حديث رقم 5693.

(2) ... المصدر السابق حديث رقم 5681.

(3) ... المصدر السابق حديث رقم 5684.

(4) ... المصدر السابق حديث رقم 5688، ومعنى كلا: أنها: قروح أي جروح ودمامل تخرج في الجنب من الجسد أو في أي جزء من الجسد، كما ذكر ذلك ابن حجر في الفتح، الفتح ج 10 كتاب الطب باب الرقي والمعوذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت