الصفحة 24 من 37

الأجرة على القرآن إما أن تكون على الرقية، وإما أن تكون على التعليم، وإما أن تكون على غير ذلك من القراءة فيما يسمى بالمآتم، أو على المقابر، وغير ذلك من صور أخذ الأجرة على القراءة، وسنعرض للحديث عن ذلك بالتفصيل بحول الله تعالى على النحو الآتي:-

الأجرة على الرقية:-

الرقية كانت معروفة عند العرب في الجاهلية وكانوا يرقون، كانت لهم رقي، يرقي بعضهم بعضًا بها من العقرب، أي من لدغها، ومن العين ونحو ذلك، لكن كانت رقاهم في كثير منها مشوبة بكلام فيه من الشرك ما فيه، ومما يدل على أن الرقية كانت موجودة في الجاهلية حديث عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - [أعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقي ما لم يكن فيه شرك] [1] ، فواضح من هذا الحديث أن الرقي كانت موجودة في الجاهلية وأنها كانت مشوبة بالشرك، وأنهم لما سألوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الرقي واستمرار العمل بها في الإسلام، طلب منهم أولًا عرض ما عندهم عليه ليميز لهم الشرك من غيره، فينهاهم عن الشرك ويقرهم على ما ليس فيه من الشرك شئ مما ينتفع الناس به بإذن الله تعالى، ودليل ما ذكرت حديث جابر رضي الله عنه أنه قال [نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرقى فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقي، قال فعرضوها عليه فقال [ما أرى بأسًا من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه] [2] .

ففى هذا الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - ينهي عما فيه شرك من الرقى، وعلى هذا يحمل النهي الوارد في الحديث، وأنه - صلى الله عليه وسلم - يقر من الرقى ما ليس فيه شئ من الشرك بدليل أنهم لما عرضوا عليه ما عندهم من الرقى أقرهم عليه وأباحه قائلًا لهم عندما سمعه

(1) ... الحديث رواه مسلم بشرح النووى ج 14 كتاب الكب باب لا بأس بالرقي ما لم يكن فيه شرك حديث رقم 5696.

(2) ... المصدر السابق باب استحباب الرقية من العقرب والنملة والحمة والنظرة حديث رقم 5681.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت