فهرس الكتاب
ومن حديث جندب بن عبد الله أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال [اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا] [1] .
ومن حديث عثمان بن عفان - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال [خيركم من تعلم القرآن وعلمه] [2] .
ولقد عني المسلمون قديمًا وحديثًا بكتاب الله تعالى تلاوة، وحفظًا، ودراسة، وتعلىما، وتعلمًا، وعملًا، ولا سيما أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضى الله عنهم جميعًا، فليس لهم نظير في العناية بكتاب الله تعالى، بيد أن الكثير ممن جاء بعدهم قد هجروا العمل بكتاب الله تعالى خصوصًا في العصور المتأخرة، تلك التي استحوذ على الناس فيها الشح والحرص والتنافس على الدنيا والكثير من هؤلاء حفظ القرآن للمتاجرة به فاستكثروا وتآكلوا واسترزقوا به بما يتقاضونه على تلاوته من الأجور قليلة كانت أو كثيرة هذه الأجور، وقد غفل هؤلاء عما قاله أهل العلم في أخذ الأجرة على القرآن، وآداءًا مني لأمانة النصح فإنني آثرت بيان أقوال العلماء في حكم أخذ الأجرة على قراءة القرآن حتى يكون المسلم - ولا سيما قراء القرآن - على بصيرة وعلم بحكم ذلك وحينئذ يحمل كل امرئ تبعة نفسه، فكل نفس بما كسبت رهينة {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [3] ، وفيما يلي أعرض لأقوال أهل العلم في حكم أخذ الأجرة على القرآن وأقول وبالله التوفيق:-
أقوال العلماء في حكم أخذ الأجرة على القرآن
(1) ... الحديث رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم كما في فتح الباري ج 9 ص 101، وأخرجه مسلم في كتاب العلم ج 5 باب النهي عن إتباع متشابه القرآن ص 523 - 524.
(2) ... الحديث رواه البخاري بشرح فتح الباري ج 9 كتاب فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ص 74، وتحفة الأحوذي أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في تعليم القرآن ص 222.
(3) ... سورة العنكبوت: الآية: 45.