فهرس الكتاب
يتقاضى عليه أجرًا، والبعض الآخر يعلَّم حسبة، يطلب الأجرعلى ذلك من رب العالمين.
وإزاء هذا فما حكم من يأخذ الأجرعلى هذا التعليم؟.
وفيما يلي نستعرض في إيجاز أقوال العلماء في ذلك، مقرونة بأدلتها، والله تعالى الموفق، وهذاعلى النحو الآتي:-
قول المانعين:-
ذكرنا فيما سبق عند الحديث عن الأجرة على الرقية اتفاق الأئمةعلى جواز إعطاء وأخذ الأجرة على الرقية بالقرآن الكريم، وأنه لا حرج في ذلك، لا على المعطي ولاعلى الآخذ، وإنما الخلاف وقع فقط في أخذ الأجرة على التعليم، فمنعها أبو حنيفة، وأجازها الباقون من الأئمة، ومعهم فريق من علماء الحديث من السلف، ومن بعدهم، وسنبين هذا فيما بعد، ولقد ذكر الإمام النووى خلاف الأئمة هذا في الأجرة على التعليم مبينًا أن أبا حنيفة وأصحابه قد منعوا ذلك، وأجازه باقي الأئمة، ذكر ذلك في سياق كلامه عن الأجرة على الرقية فقال رحمه الله تعالى: '' ومنعها أبو حنيفة في تعليم القرآن وأجازها في الرقية '' [1] .
وكذلك ذكر ابن حجر رأي الحنفية في منع الأجرة على التعليم فقال رحمه الله تعالى في سياق حديثه عن الأجرةعلى التعليم: '' وخالف الحنفية فمنعوه في التعليم وأجازوه في الرقى كالدواء، ثم ذكر ابن حجر تعليل الحنفية لمنع الأجرة على التعليم فقال: '' قالوا لأن تعليم القرآن عبادة والأجر فيه على الله '' [2] .
وقد استدل الحنفية بمنع الأجرةعلى التعليم وعدم جواز ذلك، استدلوا على هذا بأحاديث رويت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن أخذ الأجرة على القرآن وبعض هذه
(1) ... شرح النووى علي مسلم ج 14 كتاب الطب باب جواز أخذ الأجرة علي الرقية بالقرآن والأذكار حديث رقم 5697 ص 410 طبعة دار المؤيد بالرياض.
(2) ... فتح الباري ج 4 كتاب الإجارة باب ما يعطي في الرقية بفاتحة الكتاب حديث رقم 2276 ص 571 - 572 طبعة دار الكتب العلمية بيروت.