الصفحة 30 من 37

وكذا الأجرة على تعليم القرآن، وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور وآخرين من السلف، ومن بعدهم، ومنعها أبو حنيفة في تعليم القرآن، وأجازها في الرقية، وكلام النووى هذا يدل على أنه يشير إلي اتفاق الأئمةعلى جواز الأجرة في الرقية، واختلافهم في التعليم، بدليل أنه استثني أبا حنيفة في التعليم، وضمه إليهم بعد ذلك في الرقية وذلك في قوله: '' ومنعها أبو حنيفة في التعليم، وأجازها في الرقية [1] .

وجملة القول: أن الأجرة على الرقية مشروعة وجائزة، ولا حرج فيها، وذلك إذا استوفت شروطها التي ذكرناها والله تعالى أعلى وأعلم.

ننتقل بعد ذلك إلي بيان حكم الأجرة على التعليم فنقول وبالله تعالى التوفيق:

حكم الأجرةعلى التعليم

أنزل الله تعالي القرآن الكريم على رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - هدى ورحمة وشفاء، ليخرج به الناس من الظلمات إلي النور، وجعله لهم شرعة ومنهاجًا، وجعله تبيانًا لكل شئ، وأمره سبحانه وتعالى بتبليغه للناس وبيانه لهم، وأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بتعليمه وتعلمه، وتبليغه للناس، وعلى هذا فقد انتشرت في بلاد المسلمين وعرضها حلقات وكتاتيب تعليم القرآن الكريم للصغار وللكبار، رجالًا ونساءًا، وأقبل المسلمون علىكتاب الله تعالي تعلمأً وتعليمًا، وتبليغًا وبيانًا، ودراسة وتدبرًا، وفهما وعملًا، ولا سيما في عصر النبوة والخلافة الراشدة، والبعض من هؤلاء ممن يعلِّّم القرآن

(1) ... شرح النووى علي مسلم ج 14 كتاب الطب باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار حديث رقم 5697.

وذكر ابن حجر رأي الحنفية في جواز الأجرة علي الرقية وذلك في سياق حديثه عن منعهم إياها في التعليم فقال رحمه الله تعالي (000 وأجازوه في الرقية) ثم قال بعد ذلك (إلا أنهم أجازوه فيها لهذا الخبر يشيروا إلي إجازتهم في الرقية، والخبر هم خبر ابن عباس الوارد في الرقية فتح الباري ج 4 كتاب الإجارة باب ما يعطي في الرقية بفاتحة الكتاب ص 571 - 572 حديث رقم 2276 طبعة دار الكتب العلمية بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت