‹
الصفحة 37 من 37

حكم الأجرة على غير الرقية والتعليم:-

بينما فيما سبق عند الحديث عن الأجرة على الرقية والتعليم أن ذلك جائز على الرقية والتعليم، وذكرنا أدلة ذلك ونود أن نبين حكم أخذ الأجرة في غير التعليم والرقية كالمآتم وغيرها من المناسبات الأخرى.

هذا والأجرة على القرآن في غير الرقية والتعليم، أي في المآتم وغيرها لا تجوز، ولا يصح أخذها، ويحرم ذلك، دليل ذلك ما سقناه وما ذكرناه من كلام الأئمة في الأجرة على القرآن في الرقية والتعليم، فإنه قد تبين وتأكد من كلامهم هناك أنهم يجوزون الأجرة في الرقية والتعليم فقط، ويخصونها بذلك، ولا سيما حديث ابن عباس رضى الله عنهما [إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله] فإنهم قد خصصوه بالرقية والتعليم، ودليل التخصيص عند أحاديث النهي عن أخذ الأجرة والهدية ولقد ذكرنا فيها الكثير عن الحديث عن الأجرة علي التعليم، و نضيف إليها ما أخرجه الترمذي من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه مرفوعًا أنه مر على قارئ يقرأ ثم سأل فاسترجع ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول [من قرأ القرآن فليسأل اللّه به فإنه سيجيئ أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس] [1] .

وكذلك ما روي أن ابن مسعود رضي الله عنه قال (سيجئ زمان يسأل الناس فيه بالقرآن فإذا سألوكم فلا تعطوهم) [2] ذكره ابن حجر في الفتح وعزاه إلي أبي عبيد في فضائل القرآن وهذه الأحاديث في مجملها تحرم الأجرة على القرآن، وذلك في غير الرقية أو التعليم، وهذا فضلًا عن أن القراءة في المآتم لا تجوز شرعًا، إذ إن إقامة المآتم محرمة شرعًا كما بينا ذلك عند الحديث عنها، والأحاديث التي ذكرناها عند الحديث عن الأجرة على التعليم صريحة في النهي عن الاسترزاق والاستكثار والأكل بالقرآن، إنها صريحة في ذلك ولا تقبل التأويل، وهي ما بين الصحيح والحسن، كما بينا ذلك، وهي لذلك صالحة للاحتجاج بها.

(1) ... الحديث رواه الترمذي أبواب فضائل القرآن باب 20 حديث رقم 3084 والحديث في مرتبة الحسن، حسنه الترمذي وتوبع عليه.

(2) ... الفتح ج 9 كتاب فضائل القرآن، باب إثم من راءى بالقرآن أو تأكل به أو فخر به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت