الصفحة 18 من 48

"وأشار بقول: (( من ) )إلى أن بعض الفتوى بالرأي لا تذم، وهو إذا لم يوجد نص من كتاب أو سنة أو إجماع، وقوله: (( وتكلف القياس ) )أي إذا لم يجد الأمور الثلاثة واحتاج إلى القياس، فلا يتكلفه، بل يستعمله على أوضاعه ولا يتعسف في إثبات العلة الجامعة".

ثانيًا: كون البخاري يرى أن النبي r لم يستعمل القياس ليس معناه منع المجتهدين بعده من ذلك. كما أن بعض الأصوليين يرى أن النبي r ليس متعبدًا بالاجتهاد، ومع ذلك يجعل القياس حجة شرعية في حق المجتهدين بعده.

ثالثًا: أن ما أورده الإمام البخاري من ذم الرأي إنما يراد به المقابل للنص؛ كما في قول سهل: (( اتهموا الرأي على دينكم ) )، أو الرأي المجرد الصادر من غير المجتهد كما في حديث:"فيبقى ناس جهال يستفتون برأيهم"، قال ابن حجر موضحًا مراد الإمام البخاري:

"قوله - باب ما يذكر من ذم الرأي أي الفتوى بما يؤدي إليه النظر، وهو يصدق على ما يوافق النص وعلى ما يخالفه، والمذموم منه ما يوجد النص بخلافه، وأشار بقوله (( من ) )إلى أن بعض الفتوى بالرأي لا تذم وهو إذا لم يوجد النص من كتاب أو سنة أو إجماع".

رابعًا: أن الإمام البخاري يُعنون بعض الأبواب بعنوان يتعلق بمحل معين ثم يورد في هذا الباب نصوصًا لا تتعلق بهذا المحل بنصها، وإن كان الحكم يفهم من خلال استعمال القياس، مما يدلنا على أن البخاري يرى صحة الاستدلال بالقياس، وسيأتي لذلك مثال فيما يأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت