الصفحة 19 من 48

خامسًا: أن الإمام البخاري من علماء الأمة الذين لهم مكانة ومنزلة فيها، ولو كان لا يرى الاحتجاج بالقياس، أو يفهم ذلك من كلامه لاشتهرت النسبة إليه بذلك.

سادسًا: أن صحيح البخاري موضع عناية الأمة، بل هو من أكثر الكتب التي اشتغلت الأمة بالعناية بها من خلال روايته وشرحه والتعليق عليه والاعتراض على مواطن منه ونحو ذلك، فلو كان القول بعدم صحة استنباط الأحكام الشرعية بواسطة القياس يفهم من كلام البخاري لكان موضع عناية من هؤلاء العلماء الذين اهتموا بصحيح البخاري.

المبحث الثالث: تعريف الصحابي.

يكتفي الإمام البخاري في كون الرجل صحابيًا باشتراط رؤيته للنبي r حالة كونه مسلمًا فهو يقول:

"ومن صحب النبي r أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه".

وهذا مذهب الحنابلة وأكثر المحدثين وبعض الشافعية. واستدل لهذا القول بأنه مقتضى اللغة؛ لأن الصحبة تطلق لغة على المصاحبة اليسيرة كما تطلق على المصاحبة الكثيرة، ومن هنا يقال صحبه ساعة، ولو قال قائل: صحبت فلانًا لم يقبح سؤاله: هل صحبته شهرًا أو يومًا أو لحظة r ولو حلف ليصحبن فلانًا برَّ بصحبته ولو زمنًا قليلًا.

والقول الثاني في المسألة: أن الصحابي هو من رأى النبي r متبعًا له ولازمه مدة. وهذا قول الحنفية وبعض الشافعية وبعض المالكية وبعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت