الصفحة 12 من 21

وقد يكون مراد الإمام ابن ماجه بهذا، المعنى الأول، وذلك أن سؤر الهرة فيه شيء من المعنى الذي في سؤر الكلب، ومع ذلك جاء الدليل بالوضوء من سؤر الهرة بخلاف الكلب؛ لأن ابن ماجه عقد الباب المتعلق بسؤر الهرة بعد الباب المتعلق بسؤر الكلب [1] .

المبحث الثالث: حجية القياس:

قد يفهم من كلام الإمام ابن ماجه القول بعدم حجية القياس، ويبدو ذلك جليا فيما يأتي:

أولا: أنه أورد في أحد تراجمه عبارة يفهم منها ذم الرأي والقياس، فقال: (باب اجتناب الرأي والقياس) [2] .

ثانيا: أنه أورد في الباب السابق قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا، ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا» . فكأنه يرى أن القياس والرأي ليسا من العلم في شيء.

أما جمهور الأصوليين فإنهم يرون حجية القياس [3] .

ويسوقون على ذلك أدلة عديدة [4] .

وأجاب الجمهور على ما ذكره ابن ماجه من أدلة بأجوبة عديدة، ملخصها أن ما ورد في منع قول الإنسان بما رآه يعني فيما لا يرجع إلى أصل يقاس عليه، توفيقا بين ذلك وبين النصوص الورادة بحجية القياس [5] .

(1) سنن ابن ماجه ص 130 كتاب الطهارة باب غسل الإناء من ولوغ الكلب.

(2) السنن 1/ 20.

(3) التلخيص 3/ 154، الوصول 2/ 243، ميزان الأصول ص 556، المحصول 2/ 245، وانظر: الرسالة ص 476، التبصرة ص 419، شرح اللمع 2/ 760، أصول السرخسي 2/ 118، إحكام الفصول 460، شرح تنقيح الفصول ص 385، العدة 4/ 1281، التمهيد 3/ 365، المسودة ص 367، شرح مختصر الروضة 3/ 242.

(4) انظر: التفريق بين الأصول والفروع 2/ 159.

(5) فتح الباري 13/ 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت