ومن أمثلة ذلك أيضا:: قوله: (باب ما رخص فيه من الرقى) [1] وأورد فيه حديث: «لا رقية إلا من عين أو حمة» ، فالجميع فيه علة النهي وهو كونها رقية إلا أن النص ورد بإباحة ما كان للعين أو حمة مع وجود معنى التحريم فيها.
وإطلاق لفظ الرخصة على هذا المدلول، هو منهج الأصوليين ويعبرون عنه بقولهم: (استباحة المحظور مع قيام الحاظر) [2] .
والمعنى الثاني: يتعلق بالمسائل التي تعارضت فيها الأدلة منعا وإباحة، فهو يطلق لفظ الرخصة على أدلة الإباحة في هذه المسائل، ومن أمثلة ذلك: قوله: (باب الرخصة بفضل وضوء المرأة) [3] ، ومن أمثلة ذلك أيضا: أنه لما عقد بابا بعنوان: (الوضوء من مس الذكر) [4] ، قال بعده: (باب الرخصة في ذلك) [5] ، وأورد فيه الأحاديث التي تدل على عدم إيجاب الوضوء من مس الذكر، وبعد هذا الباب مباشرة (باب الوضوء مما غيرت النار) [6] ، أورد فيه أحاديث توجب ذلك، وبعده (باب الرخصة في ذلك) [7] ، أورد فيه ابن ماجه أحاديث تدل على عدم وجوبه.
المعنى الثالث: ما فيه توسعة على المكلفين وإن لم يوجد فيه علة التحريم، وهذا المعنى استعمله المؤلف مرة واحدة، حيث قال: (باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة فيه) [8] .
ومثل هذا لا يجعله الأصوليون من باب ما يسمى رخصة في الاصطلاح الأصولي، وإن صح إطلاق هذا اللفظ عليه من باب التجوز [9] .
(1) سنن ابن ماجه ص 1161 كتاب الطب باب رقم 34.
(2) كشف الأسرار للبخاري 2/ 544، شرح تنقيح الفصول 85، قواعد ابن اللحام 114، روضة الناظر 1/ 259، شرح مختصر الروضة 1/ 459، أصول السرخسي 1/ 117.
(3) سنن ابن ماجه ص 132 كتاب الطهارة باب رقم 33.
(4) سنن ابن ماجه ص 161 كتاب الطهارة باب رقم 63.
(5) سنن ابن ماجه ص 163 كتاب الطهارة باب رقم 64.
(6) سنن ابن ماجه ص 163 كتاب الطهارة باب رقم 65.
(7) سنن ابن ماجه ص 164 كتاب الطهارة باب رقم 66.
(8) سنن ابن ماجه ص 131 كتاب الطهارة باب رقم 32.
(9) المغني للخبازي 89، المستصفى 1/ 330، روضة الناظر 1/ 260.