الصفحة 10 من 21

وإذا أطلقوا لفظ الكراهة انصرف هذا اللفظ عندهم غالبا إلى المكروه تحريما [1] .

المبحث الثاني: مدلول لفظ الرخصة:

عبر الإمام ابن ماجه بلفظ الرخصة في عدد من المواضع من تراجم أبواب السنن، وبدراسة هذه المواطن يجد الباحث أنه يطلق لفظ الرخصة على معان مختلفة:

المعنى الأول: يشمل الصور التي وجدت فيها علة التحريم لكن استثنيت هذه الصور بدليل خاص بها، أو بتعبير آخر: (المسائل التي ورد النص بالإباحة فيها مع وجود معنى فيها أنتج التحريم في غير هذه المسألة) . ومن أمثلة ذلك: قوله: (باب الرخصة في ذلك - يعني استقبال القبلة عند قضاء الحاجة- في الكنيف) [2] ، فاستقبال القبلة في الكنيف عند قضاء الحاجة يوجد فيه المعنى الذي ثبت التحريم له، وهو كونه مستقبلا القبلة عند البول والغائط الذي تكلم عنه المؤلف في باب آخر، حيث قال: (باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول) [3] ، ولكن المؤلف استثنى من ذلك حال الكنيف؛ لورود الدليل بالإباحة فيه، وسماه رخصة.

ومن أمثلة ذلك: قول ابن ماجه: (باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت) [4] ، فجعل إباحة الصلاة في أوقات النهي لمن كان بمكة رخصة بعد أن قرر النهي عن الصلاة في تلك الأوقات، حيث قال: (باب ما جاء في الساعات التي تكره فيها الصلاة) [5] .

ومن أمثلة ذلك أيضا: تسميته أكل المحرم للصيد الذي لم يصد من أجله رخصة حيث قال: (باب الرخصة في ذلك إذا لم يصد له) [6] ، بعد تقريره النهي عن الصيد للمحرم في قوله: ... (باب ما ينهى عن المحرم من الصيد) [7] .

(1) الحكم التكليفي ص: 221.

(2) سنن ابن ماجه ص 116 كتاب الطهارة باب رقم 18.

(3) سنن ابن ماجه ص 115 كتاب الطهارة باب رقم 17.

(4) سنن ابن ماجه ص 398 كتاب إقامة الصلاة باب رقم 149.

(5) سنن ابن ماجه ص 396 كتاب إقامة الصلاة باب رقم 148.

(6) سنن ابن ماجه ص 1033 كتاب المناسك باب رقم 93.

(7) سنن ابن ماجه ص 1032 كتاب المناسك باب رقم 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت