باليمين) [1] ، واستدل عليه بحديث: «إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه ولا يستنج بيمينه» ، وبحديث: «إذا استطاب أحدكم فلا يستطب بيمينه ليستنج بشماله» ، ومن ذلك: قول ابن ماجه: (باب كراهية النخامة في المسجد) [2] ، واستدل على ذلك بحديث: «إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه» .
رابعها: أنه في مسألة النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها، أورد الحديث فيها بأنه: «كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها» ، وقد حمل العلماء هذا الحديث على الكراهة دون التحريم؛ لأدلة وردت في ذلك [3] ، ولهذا لما ذكر ابن ماجه المسألة لم يعبر عنها بلفظ الكراهة مع موافقة ذلك للفظ الحديث، وإنما عبر عنها بلفظ النهي، والنهي يشمل المكروه عند جماهير العلماء؛ ولذلك قال ابن ماجه: (باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء وعن الحديث بعدها) [4] .
وبمقارنة رأي الإمام ابن ماجه في إطلاق لفظ الكراهة بمعنى التحريم بآراء الأصوليين، لا نجد هذا الرأي خارجا عن طريقتهم، فإن الأصوليين ذكروا أن لفظ الكراهة تطلق على عدد من المعاني منها التحريم [5] ، وقد ورد ذلك في القرآن الكريم، فإن الله ذكر شيئا من المحرمات في سورة الإسراء، ثم قال: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الآية 38] .
وإن كان المشهور عند الأصوليين إطلاق لفظ الكراهة على النهي غير الجازم [6] .
والحنفية يقسمون المكروه إلى قسمين:
أولهما: المكروه تنزيها، وهو ما نهي عنه نهيا غير جازم.
وثانيهما: المكروه تحريما وهو ما نهي عنه نهيا جازما بدليل ظني [7] .
(1) سنن ابن ماجه ص 113 كتاب الطهارة باب رقم 15.
(2) سنن ابن ماجه ص 251 كتاب المساجد باب رقم 10.
(3) انظر: فتح الباري 2/ 49، فقد ورد في البخاري برقم 569 أن بعض الصحابة ناموا قبل العشاء، ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم.
(4) سنن ابن ماجه ص 229 كتاب الصلاة باب رقم 12.
(5) روضة الناظر 1/ 206، البحر المحيط 1/ 296، التقرير والتحبير 2/ 143.
(6) تقريب الوصول ص 100، البحر المحيط 1/ 296، شرح الكوكب المنير 1/ 413.
(7) تيسير التحرير 1/ 53، فواتح الرحموت 588.