بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
«المقدّمة»
الحمد لله الذي تفضل على هذه الأمة بحفظ دينها، وصلاح أمرها، ورفعة شأنها، نحمده سبحانه، هيأ لهذه الأمة علماء يعلمون جاهلها ويرشدون ضالها، فله الحمد سبحانه أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا، هو الحق لا يستحق العبادة أحد سواه، ولا يحتاج أحد من الخلق إلى واسطة في خطاب ربه ودعائه، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وأمينه على وحيه، اتباعه سبب لمحبة الله، وطاعته سبب لدخول جنة الخلد، فصلى الله على هذا النبي الكريم، وعلى آله وأصحابه وأتباعه الهداة الأبرار والسادة الأطهار، وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:
فإن الله تعالى بفضله هيأ لهذه الأمة من يحفظ لها دينها، فنقلوا كتاب الله نقلا متواترا لا مجال للتشكيك فيه، ونقلوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وميزوا صحيحها من غيره،
وصنفت المؤلفات في السنن والأحاديث، ومن أبرز هذه المؤلفات الكتب الستة: صحيح البخاري ومسلم، وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، ومن هنا اهتم علماء الأمة بهذه الكتب، وصنفوا حولها المصنفات في الكلام عن معانيها وشروحها وأحكامها ورجالها واختصاراتها وزوائدها وصحيحها، إلا أنه لم يتصد أحد من المؤلفين للحديث عن القواعد الأصولية التي قررها هؤلاء الأئمة، أو طبقوها على الأحكام الشرعية في عناوين الأبواب التي يسميها العلماء بـ (التراجم) ، ومن هنا ظهرت فكرة هذا البحث.
فرغبت أن أتناول تراجم الإمام ابن ماجه بالدراسة؛ لأستخرج منها القواعد والآراء الأصولية التي سار عليها الإمام في استخراج أحكام تراجمه.
وتراجم الإمام ابن ماجه على أنواع:
النوع الأول: ما ليس له علاقة مباشرة بالأحكام الشرعية، ومن أمثلة ذلك: (باب في بدء الإيمان) [1] ، و (باب في القدر) [2] .
ومن ذلك أيضا أبواب الفضائل [3] .
(1) السنن 1/ 22
(2) السنن 1/ 29
(3) السنن 1/ 36 ـ 73