فهرس الكتاب

الصفحة 2725 من 7351

قال ابن كثير: وقوله: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} أي: وإنه لحب الخير - وهو: المال - لشديد. وفيه مذهبان: أحدهما: أن المعنى: وإنه لشديد المحبة للمال.

والثاني: وإنه لحريص بخيل؛ من محبة المال. وكلاهما صحيح (1) .

عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ" (2) .

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ طُولُ الْحَيَاةِ وَحُبُّ الْمَالِ" (3) .

قلنا: فدلت هذه الأدلة - وغيرها كثير - على أن الآية مما نسخ تلاوته وبقي حكمه. وهذا خلاف ممن قال بنسخ التلاوة والحكم. (4)

الشبهة السادسة: محو ابن مسعود المعوذتين، والفاتحة من المصحف.

نص الشبهة:

يقولون كان عبد الله بن مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه، ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله تبارك وتعالى. ويزعمون بذلك القدح في المصاحف والتواتر.

والرد على هذه الشبهة من وجوه:

الوجه الأول: ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهما من القرآن الذي نزل عليه، وكان يقرأ بهما في الصلاة.

الوجه الثاني: أن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يقروا ابن مسعود - رضي الله عنه - على قوله هذا ومنهم أبي بن كعب - رضي الله عنه -.

الوجه الثالث: أن تلاميذ ابن مسعود - رضي الله عنه - وبالأخص الأسود بن يزيد لم يوافقوه على رأيه هذا.

الوجه الرابع: صحة ما أثر عن ابن مسعود، وتأويل مراده بذلك على أمور:

(1) تفسير ابن كثير 14/ 437.

(2) البخاري (6421) ، مسلم (1047) .

(3) البخاري (6420) ، مسلم (1046) .

(4) وممن قال بنسخ التلاوة والحكم؛ الطحاوي مشكل الآثار 2/ 417، البيهقي في الدلائل إثر حديث (3084) ، وابن الجوزي في نواسخ القرآن 1/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت