فهرس الكتاب

الصفحة 6036 من 7351

-وحديث معاذ بن جبل -رضي اللَّه عنه- عن أبي بردة قال: (قدم على أبي موسى؛ معاذ بن جبل باليمن، فإذا رجل عنده، قال: ما هذا؟ قال: رجل كان يهوديًا فأسلم، ثم تهود، ونحن نريده على الإِسلام منذ قال: أحسبه شهرين؛ فقال: واللَّه لا أقعد حتى تضربوا عنقه فضربت عنقه، فقال: قضى اللَّه ورسوله"أن من رجع عن دينه فاقتلوه"أو قال"من بدل دينه فاقتلوه"(2) .

الوجه الثالث: لم ينفرد عكرمة بالحديث، فقد تابعه أنس عن ابن عباس به (3) .

فالحديث ثابت عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا مجال للطعن بعدما أوردنا شواهد لهذا الحديث من غير طريق ابن عباس -رضي اللَّه عنه-، وكما ذكرنا لم ينفرد عكرمة بالحديث، هذا من جانب ومن جانب آخر هذا الحديث في أعلى كتب الصحيح ألا وهو صحيح البخاري، فيكفينا في ذلك سندًا ومتنًا.

الشبهة الخامسة: حول حديث"من بدل دينه فاقتلوه".

قالوا: عموم الحديث يفيد شموله لكل من غير دينه، ومن ثم فإن اليهودي الذي يتنصر أو المسيحي الذي يعتنق الإِسلام يدخل تحت حكم الحديث فيجب قتله.

الرد على الشبهة:

قال تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} (آل عمران: 19) .

قال ابن كثير: وهو إخبار من اللَّه تعالى بأنه لا دين عنده يقبله من أحد سوى الإِسلام، وهو اتباع الرسل فيما بعثهم اللَّه به في كل حين، حتى ختموا بمحمد -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي سد جميع الطرق إليه إلا من جهة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، فمن لقي اللَّه بعد بعثته محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- بدين غير شريعته، فليس بمتقبل، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} (آل

(1) الطبراني في الأوسط (8/ 275) برقم (8623) ، قال الشيخ الألباني: إسناده حسن (الإرواء/ المصدر السابق) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 264) : إسناده حسن.

(2) مسند أحمد (5/ 231) ، وقال الشيخ الألباني: إسناده صحيح على شرط الشيخين وهو عندهما بنحوه دون قوله"أن من رجع. . .) انظر الإرواء (المصدر السابق) ."

(3) صحيح ابن حبان (10/ 327) رقم (4475) ، السنن الكبرى للبيهقي (8/ 205) ، والنسائي (3527) ، صحيح سنن النسائي (3789) للألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت