فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 318

* قالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) } [سبأ: 17] .

وقول المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: {ذَلِكَ} [التَّبْدِيلُ] {جَزَيْنَاهُمْ} ، ولو قال رَحِمَهُ اللَّهُ: ذلك التَّبديلُ وإرسالُ السَّيْل. لكان أعَمَّ وأَشمَلَ، أو لو قال: ذلك المَذكورُ. لكانَ أَشمَلَ، {وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} .

وقوله: [ {جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا} بِكُفْرِهِمْ] وقول المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ هذا أَفادَنا أنَّ (ما) مَصدَرية، وأمَّا الباء فهي للسَّبَبية أي: جَزَيْناهم هذا الجزاءَ بإِغْراق أموالهم، وهَدْم بِنائِهم، وإبدال الجَنَّتَيْن بهاتَيْنِ الجَنَّتَيْنِ {بِمَا كَفَرُوا} أي: بسَبَب كُفْرِهم.

وقوله: {وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} : قال رحمه الله: [ (وهَلْ يجازي إلَّا الكَفُورَ) ، بالياء والنُّون مع كَسْر الزاي ونصب (الكَفورَ) ، أي: ما يُناقَش إلَّا هو] ، ففي قوله تعالى: {وَهَلْ نُجَازِي} قِراءَتان {نُجَازِي} ، وعلى هذه القِراءةِ يَجِب نَصْب (الكَفور) على أنها مَفعول به، والقِراءة الثانية"يُجَازَى"وعليه تُرفَع (الكَفور) على أنها نائِب فاعِل، والاستِفهام هنا بمَعنى النَّفْي؛ لأنه عُقِّب بـ (إلَّا) ، فيَكون: {وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} أي: ما نُجازِي إلَّا الكَفورَ، والمُجازاة هنا بمَعنَى: المُناقَشة، أو بمَعنَى: المُكافَأَة على الفِعْل، والكَفور صيغة مُبالغة؛ أي: ذو الكُفْر بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت