فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 318

وهل هذانِ المَعْنَيانِ يَتَنافَيان؟

الجوابُ: لا، وإذا كانا لا يَتَنافَيان وقد سبَق أنَّ القاعِدة في التفسير أنَّ المَعنيَيْن إذا كانا لا يَتَنافَيان فإن الآية تُحمَل عليهما جميعًا.

وقوله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} يُقال: إنَّ كل إنسان يَرزُق عائِلته؛ أي: من رِزْق لله تعالى.

{وَمَا} هذه شَرْطيَّةٌ، وفِعْل الشَّرْط {أَنْفَقْتُمْ} ، وجَوابه: {فَهُوَ يُخْلِفُهُ} ، واقْتَرَن بالفاء؛ لأنها جُمْلة اسمِيَّة، وَيقتَرِن جوابُ الشَّرْط بالفاء في سَبْعة مَواضِعَ، وهي المُجموعة في قوله:

اسْمِيَّةٌ طَلَبِيَّةٌ وَبِجَامِدٍ ... وَبِما وَقَدْ وَبِلَنْ وَبِالتَّنْفِيسِ

وقوله عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} يُخلِفه أي: يَأتِي بخَلْفه، واعلَمْ أن هناك فَرْقًا بين (يَخلُف) و (يُخلِف) ، فـ (يَخلُف) يُراد به الشيء الذي خلَفَ غيرَه، قال الله عَزَّ وَجَلَّ عن مُوسى عَلَيهِ السَّلَام حين وجَّه الخَلف لهَرونَ عَلَيهِ السَّلَامُ: {وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ} [الأعراف: 142] ، أي: صِرْ خَلَفًا عَنِّي في قَوْمي، وأمَّا (أَخلَف) الرُّباعيُّ فالمُراد: أَعطَى الخَلف، فالمُخلِف مُعطِي الخَلف، و (الخالِف) الذي خَلَف غيرَه، الفَرْق بين الثلاثيّ والرُّباعيِّ، الثلاثيُّ مَعناه: خَلَف غَيرَه، والرُّباعيُّ أَعطَى الخَلف، ومنه الحديث حديثُ أبي سَلَمةَ - رضي الله عنه - قال:"اخْلُفْنِي فِي عَقِبِي" [1] ، وحديث أُمِّ سلَمةَ - رضي الله عنه - قالَتْ نَفْسَ الشيءِ قالَت:"وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا" [2] ، فاجتَمَع بالحديث الكلام جَميعًا، حديث أُمِّ سلَمةَ - رضي الله عنه:

(1) أخرجه الإمام أحمد (6/ 313) ، بلفظ: أخلفني في أهلي.

(2) أخرجه مسلم: كتاب: الجنائز، باب ما يقال عند المصيبة، رقم (918) ، من حديث أم سلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت