فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 175

عليه بالسيوف ويقول الآخران في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة فيامن باع حظه الغالي بأبخس الثمن وغبن كل الغبن في هذا العقد وهو يرى انه قد غبن اذا لم يكن لك خبرة بقيمة السلعة فاسئل المقومين فياعجبا من بضاعة معك الله مشتريها وثمنها جنة المأوي والسفير الذي جرى على يده عقد التبايع وضمن الثمن عن المشتري هو الرسول وقد بعتها بغاية الهوان

اذا كان هذا فعل عبد نفسه ... فمن ذاله من بعده ذلك يكرم ومن يهن الله فماله من مكرم إن الله يفعل ما يشاء فصل

ومن عقوباتها انها تعمي بصر القلب وتطمس نوره وتسد طرق العلم وتحجب مواد الهداية وقد قال مالك للشافعي رحمهما الله تعالى لما اجتمع به ورأى تلك المخايل إني أرى الله تعالى قد ألقى على قلبك نورا فلا تطفئه بظلمه المعصية ولايزال هذا النور يضعف ويضمحل وظلام المعصية يقوى حتى يصير القلب في مثل الليل البهيم فكم من مهلك يسقط فيه وهو لا يبصر كأعمى خرج بالليل في طريق ذات مهالك ومعاطب فياعزة السلامة وياسرة العطب ثم تقوى تلك الظلمات وتفيض من القلب الى الجوارح فيغشى الوجه منها سواد بحسب قوتها وتزايدها فاذا كانت عند الموت ظهرت في البرزخ فامتلأ القبر ظلمة كما قال النبي ان هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة وإن الله ينورها بصلاتي عليهم فاذا كان يوم المعاد وحشر العباد وعلت الظلمة الوجوه علوا ظاهرا يراه كل أحد حتى يصير الوجه أسود مثل الجمعه فيالها من عقوبة لا توازن لذات الدنيا بأجمعها من أولها الى آخرها فكيف يقسط العبد المنغص المنكد المتعب في زمن انما هو ساعة من حلم والله المستعان فصل

ومن عقوباتها انها تصغر النفس وتقمعها وتدسيها وتحقرها حتى تصير أصغر كل شيء وأحقره كما ان الطاعة تنمها وتزكيها وتكبرها قال تعالى قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها والمعنى قد أفلح من كبرها وأعلاها بطاعة الله وأظهرها وقد خسر من أخفاها وحقرها وصغرها بمعصية الله وأصل التدسية الاخفاء منه قوله تعالى يدسه في التراب فالعاصي يدس نفسه في المعصية ويخفي مكانها ويتوارى من الخلق من سوء ما يأتي به قد انقمع عند نفسه وانقمع عند الله وانقمع عند الخلق فالطاعة والبر تكبر النفس وتعزها وتعليها حتى تصير أشرف شيء وأكبره وأزكاء وأعلاه ومع ذلك فهي أذل شيء وأحقره وأصغره لله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت